لغة الحروف ولغة والمعاني

من Jawdat Said

مراجعة ١٠:١٧، ٤ فبراير ٢٠٠٨ بواسطة Admin (نقاش | مساهمات)

(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح, ابحث
كتب جودت سعيد

كن كابن آدم


Kunkabkadm.cover.gif
انقر هنا لتحميل الكتاب
مقدمة وتمهيد
المقدمة
تمهيد
الفصول
الفصل الأول: السلطة والمعرفة
الفصل الثاني: الخوف من المعرفة
الفصل الثالث: قراءتان للقرآن
الفصل الرابع: الغيرية والجنون الأعظم
الفصل الخامس: الإنسان والتاريخ
الفصل السادس: في دلالات آية الوحدة الأوروبية
الفصل السابع: مذهب الرشد، مذهب ابن آدم والأنبياء


هل أستطيع أن أقول: إن هناك لغة معانٍ لا تتصل بالحروف والرموز، لغة مفاهيم خارجة عن الكلمات؟ أي أن المفاهيم والمعلومات والعلاقات تغدو غير مفهومة وغير مقبولة وغير معلومة من خلال الكلمات التي سيقت للتعبير عنها، ومثال ذلك أن موقف ابن آدم وعلاقته مع أخيه هي من نوع العلاقات المفاهيمية المرفوضة.

إذن، هذه العلاقة المرفوضة بهذا المستوى غير قابلة للدخول إلى مفاهيمنا، والرسول (ص) حين جاء إلى قريش لم تكن المشكلة بينه وبينهم مشكلة لغة عربية أو فارسية أو رومانيو، بل كان النزاع نزاعَ مفاهيم علائقية تصورية للوجود، ما لا يدخل إلى هذه اللغة المفاهيمية لا يمكن القبول به، هنا توجد مرجعية أخرى، مرجعية تتمثل في منظومة من العلائق والمفاهيم تؤدي دوراً معيناً، وخدمة خاصة للمجتمع، أياً كانت هذه الخدمة.

إن بحث المشكلة بهذا المستوى قد بدأ يدخل إلى الوعي الإنساني، فهذه المشكلة قديمة قدم الإنسان، ولكن الوعي بها درجات، وإنَّ أدنى درجات هذا الوعي هو الإحساس بهذه الظاهرة، الذي يتمثل في قول الإنسان العادي: لو ولدت في بلد كذا؛ لكنت على دين أهله، أي على منظومتهم المفاهيمية في تفسير مبدأ الكون ومصيره، وطرق النجاة، والمقدسات النصّيّة، والشخصيات المرجعية المتوارثة. هذه سنة حياة الأمم، فحين يقول: لكنت على دينهم، نفهم منه أن من الممكن له أن يفهم الوجود بأُسلوب فهمهم، وأن يرى العالم والقيم والخطأ والصواب بطريقتهم.

هذا الوعي يتمتع به كل فرد، إلاّ ذلك الذي يكون على درجة معينة من الفلسفة تجعله يلغي هذا المنطلق الذي يدركه كل الناس.

إن الانطلاق من مبدأ مفهومٍ وواقع تحت الوعي والملاحظة مساعدٌ جداً على بناء قاعدة للانطلاق الصحيح، ولكن المتابعة بعد الانطلاق قد لا تتيسر، والتاريخ هو الذي يعلمنا كيف يكون الانطلاق صعباً والمتابعة أصعب.

أليس علماً جديداً أن نكتشف كيف أن الكتاب يفقد أن يكون نافعاً، وأن يكون وسيلة للمعرفة، وكيف انه يتحول بدلاً عن ذلك إلى أداة لمنع المعرفة؟!!

هذا العلم هو أحوج ما نحتاج إليه لنستيقظ من سباتنا، بل من نومنا العميق الذي لم تساعدنا القرون على التخلص منه.

إن العلوم كلها تتكون خلال التاريخ، والعلومُ الإنسانية لازالت حديثة العهد، والمسلمون إلى الآن يشكون فيها، وكل علم حين يبدأ، يبدأ منكراً، حتى علم الفلك بدأ منكراً. والمسلمون، وإن كانوا أرحب صدراً في تفهم العلوم المادية، إلا انهم يخافون خوفاً شديداً وحساساً ودقيقاً من العلوم الإنسانية، خشية أن يظهر أن تصوراتنا عن الإنسان التي أعطيناها القداسة الإلهية ليست صحيحة، فيظهر لنا أن تصوراتنا عن الإنسان التي أعطيناها القداسة الإلهية ليست صحيحة، فيظهر لنا أن هذه التصورات التي بنيناها وجعلنا لها صفة القداسة الإلهية خاطئة، لأننا نظن انه إذا ظهر خطأ فإن الذي ظهر خطؤه هو المقدس، هو الله، لا أن أهواءنا المدنسة هي التي ظهر خطؤها!

لهذا لابد من إقامة العلم المتصل بالإنسان، ومعرفة الكيفية التي يصنع بها الإنسان والمجتمع شرنقة يحبس نفسه فيها، وينسب لهذه الشرنقة كل الحماية والقداسة، إلى درجة انه يدافع عن شرنقته حتى الموت.

من هنا نستطيع أن نفهم كيف أن المنظومة الني لملمها المسلمون بعد أن فقدوا الرشد ليس فيها « كن كابن آدم » وليس فيها حديث ذهاب العلم، بحيث جهلنا إمكان ذهاب العلم؛ بدليل اعتراض المعترض، وقوله: كيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن، ونحفظ كلماته، ونميز محكمة ومتشابهة، وعندنا مفسرون كبارٌ، ولا يمكن أن نكون مثل اليهود والنصارى فغي إمكانية الضلال.

لقد وصل بنا الأمر إلى أننا أخرجنا التوراة والإنجيل، من أن يكون فيهما شيء ينتفع به، وإلى الآن كل الذين يبحثون فيهما، يبحثون عما يمكن أن يكون فيهما من التحريف والتبديل والتغيير والخطاء، ولم نتوجه بعد لنرى ماذا فيهما من النور والهدى والأمور التي يمكن أن تكون نافعة. فهل يمكن أو لا يمكن أن نرى في التوراة والإنجيل ما قاله الله عنهما: (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ) المائدة: 5/44، (وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) المائدة: 5/46؟ ولكن في منظومتنا التي صنعناها نبذنا كل ذلك وراءنا بسهولة مدهشة، وقلنا: أولئك ضلوا لأنهم غيروا كتبهم، ولم يعد فيها هدى ونور، أما نحن فعلى المحجة البيضاء التي حفظها الله تعالى!!!..

إن محاولة الإصلاح انطلاقاً من النصوص فليلة الجدوى، ولابد من صناعة منظومة مفاهيمية جديدة تمكننا من الانتفاع بالكتاب، وتبصرنا بالشيء الذي حدث حتى فُقد الانتفاع من التوراة والإنجيل، والشيء الذي خاف منه الرسول (ص)، وانذر بأن حدوثه للمسلمين سيجعلهم لا ينتفعون بالكتاب الذي بين أيديهم.

هل يمكن عند هذه النقطة أن ننتبه إلى وجود حالة يفقد الناس فيها الاستفادة من الكتاب، لنبحث بعد ذلك عن الكيفية التي تمكننا من حصر هذه الحالة وعزلها وتحديدها، ومعرفة العوامل التي تؤدي إلى تكوينها وترسيخها، والظروف التي تضطر أهلها للمراجعة والتصحيح، وكم من الزمن يحتاج هذا، لا بل كم من العذابات المؤلمة التي يبذلها أهل هذه الحالة لنفسهم فيما بينهم، وفيما بينهم وبين غيرهم، حتى يضطروا للوصول إلى المراجعة التصحيح.

كن كابن آدم المقدمة والتمهيد الفصل الأول
مقدمةتمهيدمتى يفقد الكتاب معناه وجدواهلغة الحروف ولغة والمعانيابن آدم والفرق المتصارعةالقرآن والتاريخالإنسان والكبر