كلمة السواء

من Jawdat Said

مراجعة ١٠:١٣، ٢٨ مارس ٢٠٠٩ بواسطة Admin (نقاش | مساهمات)

(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح, ابحث
مقالات ذات صلة
......................
انقر هنا لتحميل المقالات (Doc)

جودت سعيد. مقالات ((مجلة المجلة))

كنت جعلت عنوان إحدى مقالاتي (فيزياء ورياضيات واقتصاد) وكنت أقصد به أن قوانين الدين مثل قوانين الفيزياء والرياضيات والاقتصاد، وكنت ضربت مثل العلاقة بين الطاقة والمادة (ط=كتلة ×سرعة) وأن كل معادلة رياضية فيها إشارة (=) والاقتصاد (المادة الخام + الجهد =المردود) وكل من استطاع أن يستخرج من المادة + الجهد = مردوداً أعلى. هو قصد السبيل أي الوصول بأقصر الطرق الى الهدف، وكل مَن رفع المردود بأقل مادة وأقل جهد فهو الأنفع.

وهو الذي يبقى وهو الذي يحكم قانون النسخ؛ أي كل ما جاء الأنفع والأبقى ينسخ ما هو أقل نفعاً وأقل بقاءً، ويقولون المكان له ثلاثة أبعاد، ثم أضافوا إليه بعد الزمان حيث اختلط الزمان والمكان الزمان ومكان المادة، ولما أرادوا أن يعرفوا النسبية قالوا: إن الناس يظنون أن المكان والزمان سيبقيان بعد أن تفنى المادة، فإذا فهم الناس أن لا بقاء للزمان والمكان بدون مادة، يكونون فهموا النسبية، ويقال أنه سئل الإمام علي رضي الله عنه {أين الله؟ فقال: أين سؤال عن مكان، وكان الله ولا مكان} والذي يدعونا الى هذا هو متابعة الأبعاد، تداخل بعد الزمان والمكان، وتوينبي أضاف بعدين آخرين الى بعد الزمان والمكان فقال: البعد الخامس هو الحياة، أما البعد السادس هو الإنسان، والقرآن يقول أنه يخرج الحي من الميت فهذا هو البعد الخامس، أما البعد السادس فهو الذي قال الله عنه أنه (ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) وأن هذا البعد السادس هو خليفة الله في كونه (وهو الذي تسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) وأن الكون على قوانين والإنسان قادر على كشف القوانين وتسخيرها وأحاول الآن أن أكشف قانون الإنسان مع الكون ومع الإنسان.

إن الإنسان قطع مسافات تدلنا على تزايد التسخير وكشف القوانين وسلطان الإنسان وهو في تسارع مستمر، وهذا سيضطر الإنسان على كشف قانون الإنسان مع الإنسان لأن هذا هو المشكلة، الإنسان يحكمه قانون الاقتصاد ولكن قانون الاقتصاد في التعايش بين البشر يوجد فيه أوهام خادعة تعرقل السير، إلا أن القانون غلاب فسوف لن يصل الإنسان الى كشف القانون السليم، إلا إذا اعترف أن أفضل تعامل مع الإنسان بالإقناع وليس بالإكراه، والاقتصاد تابع لذلك فهذا الذي يعاني منه الإنسان منذ أن اكتشف الزراعة منذ عشرة آلاف عام، إنه لا يريد أن يعترف أن أفضل أسلوب لاستخراج أفضل ما في الإنسان بإقناعه وليس بإكراهه وتخويفه والإنسان يخدع نفسه بأنه الى الآن يمكن أن يستغل البشر بإخافتهم وإكراههم وإرهابهم، لماذا هذا الوضع الى الآن هكذا؟

السبب حسب ما يخيل إلي من مواجهة الناس لي بأن هذا يحتاج الى وقت طويل ولكن هل لي أن أذكر الناس أن هذا الوقت الطويل هو القصير ولكن ما يريدون أن يغيروا به الواقع هو الذي تسير عليه البشرية من عهدهم بالزراعة من أكثر من عشرة آلاف عام ثم هل يقبل مني أن أهمس في أذنه قائلاً له: أليس ما تريده أو تختاره هو الذي يعيد إنتاج الخطأ وإنتاج إعادة الإكراه، بدل معاناة الإقناع ونشر الوعي الذي نراه بطيئاً مضنياً، إني أعتبر أن الوضع المأساوي المستعصي على الحل في العالم العربي والإسلامي والعالم المستضعف كله أنهم الى الآن العالم جميعاً كلهم أمة واحدة، أي يؤمنون جميعاً الكبار والصغار أن الذي يحكم العالم القوة الإكراه وليس الإقناع حين يقول الله (كان الناس أمة واحدة) وأنا أقول: ولا يزالون، فبعث الله النبيين بالخروج من ملة الاستكبار والاستضعاف الى ملة السواء ملة تعالوا الى كلمة سواء أن لا يكون مستكبر فوق القانون ومستضعف تحت القانون، هذا هو سبب فساد المجتمعات وهلاكها هل من رجل رشيد يتفهم هذا ؟ هل من رجل واحد يكتم إيمانه بهذا يمكن أن يعلن إيمانه كما فعل مؤمن آل فرعون؟ (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله)؟

ربي الله: هي قبول كلمة السواء، لأن القرآن يشرح كلمة السواء (بأن لا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأناّ مسلمون) وأن ربنا الله الذي هو العدل وشريعته العدل وأن لا يكون مخلوق بشري فوق القانون، لأن هذا هو الشرك وهو الذنب الذي لا يغتفر، وهو الظلم العظيم، وهو الذي يحبط كل الأعمال، وهو الذي إن صحت تهون معه بقية المعاصي، وإن ضاعت فلا تنفع معه بقية الطاعات كلها، فهي التي تجعل الأعمال الصالحة هباءً منثورا، المسألة ليست مسألة مواعظ ورجاء، المسألة مسألة تاريخ وأمم بادت وهلكت.

(إنما أهلك من كان قبلكم أنه إذا سرق الشريف -المستكبر وأعوانه- تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد) حتى إن المشكلة ليست في شدة القانون أو لينه، وإنما المشكلة التي توغر الصدور، وتمرض القلوب حتى لا يكون هناك صاحب قلب سليم، أن يكون هناك من هو فوق القانون، أن يولد إنسان وهو فوق القانون، أو أن يتحول إنسان مثل مُشرّف الباكستاني في ليلة ليس فيها ضوء الى إنسان يلغي كل شيء في الأمة حتى القانون الأعلى الدستور ولا يبقى إلا هو، وبعبارة أخرى إذا قام إنسان بتدبير مؤامرة في الليل ونجح يتحول الى كلمة الذي حاجّ إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك (أنا أحيي وأميت) أنا الحي فقط والكل موتى إلا أنا وإلا من آمن بي وإذا لم ينجح وفشل في ذلك يكون خائناً يستحق الموت، إن مجتمعاً يختلط فيه الحق والباطل الى هذه الدرجة مجتمع منسوخ يباع المجتمع كله ومالكه لأمة خرجت من هذه الملة حيث القطب الواحد الذي ملك العالم، كان محمد إقبال يقول عن الغرب أنه حقق نصف لا إله إلا الله، فهم خرجوا من عبادة غير الله ولكن لم يدخلوا في عبادة الله وإنما تحولوا الى طاغوت في العالم، ولكن إقبال الذي بشر بباكستان لم تستطع باكستانه أن تخرج من عبادة الآلهة الكاذبة، كان إقبال يقول إنك لن تدخل الى ملة إبراهيم ومحمد إلا إذا خرجت من ملة أبي جهل وأبي لهب، ولكن لم يعلمنا إقبال السر الذي ملكه بلال حين تمكن من ذلك! حتى بدون قنبلة باكستان النووية! كيف نكشف هذا السر؟ قالوا محال، لكن أقول: كما قال جلال الدين، ومنيتي هذا المحال.