يا أيها العرب ادخلوا في السلم العربي العربي مثنى وفرادى

من Jawdat Said

اذهب إلى: تصفح, ابحث
مقالات ذات صلة
......................
انقر هنا لتحميل المقالات (Doc)

جودت سعيد. مقالات ((مجلة المجلة))

إلى متى سنظل عاجزين عن قراءة آيات الآفاق والأنفس حتى يتبين لهم أنه الحق، وهناك قواعد أساسية ينبغي كشفها ليتحقق التسخير فإن شروط تحقق التسخير لآيات الآفاق والأنفس كشف سننها، والآية النفسية الكبيرة هي كشف طبيعة النفس. فإن مشكلة النفس هي المشكلة الأساسية الخادعة أمام الإنسان. فإن سورة الشمس هذه الشمس المبهرة الساطعة رمز الوضوح و الدفء فإن هذه السورة تقرر حقيقة نفسية كبيرة حين تقول (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) فإن هذه الكلمات تقرر حقيقتين كبيرتين الأولى أن النفس ملهمة الفجور والتقوى وهذا الإلهام من قبل الخالق والثانية أن تحويل الإنسان القابل لأن يكون فاجراً أو متقياً هذه العملية عملية ووظيفة بشرية، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها. كل طفل في العالم يندفع من رحم أمه لا يعلم شيئاً لايعلم أية لغة ولكن المجتمع قابل أن يعلمه أية لغة وهو قابل أن يتعلم ذلك. فكذلك الطفل له قدرة على أن يتعلم الفجور أو التقوى فالطفل ملهم أن يتعلم أية لغة كذلك ملهم أن يتعلم الفجور أو التقوى أن يتعلم ويتشرب مفاهيم ثقافة الإكراه والخضوع له وملهم أن يتعلم مفاهيم ثقافة اللاإكراه ثقافة الرشد والهداية والمجتمع هو الذي يغرس في الطفل الذي ينشأ فيه هذه الأفكار حقائق فاقئة للعين سواء كانت في آيات الكتاب أو آيات الواقع الأنفسي الاجتماعية، فإن الطفل يصب في قالب المجتمع صباً محكماً عميقاً سواء للفجور أو التقوى والإكراه واللاإكراه وفي سورة التين والزيتون تقرير لهذه الحقيقة (ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين) هذا الإنسان أبدع ما خلق الله هذا الخلق الآخر الذي ظهر فيه إبداع الخالق فتبارك الله أحسن الخالقين. هذا الذي نفخ فيه من روح الله ثم سواه فنفخ فيه من روحه. إن هذا الإنسان المبدع المبتكر يمكن أن يرتد إلى أسفل السافلين ويتردى إلى ما دون الأنعام بل هم أضل. ما بين هاتين الإمكانيتين في تصنيع الإنسان وتحويله وتغييره يقف تاريخ الثقافات البشرية كمنارات للسير إلى الفجور أو التقوى إلى التدسية أو التزكية إلى أحسن تقويم أو أسفل سافلين.

إن آيات الآفاق تحكمها قوانين الجذب والنبذ في الأفلاك المنطلقة وقانون الحياة تحكمه الوراثة الجينية وقانون الأنفس البشرية تحكمه الوراثة الثقافية ومصدر تطور هذا القانون التاريخ حيث أتى على هذا الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا فكان كسائر الحيوانات لا ينتج غذاءه ولا يتدخل في مسيرة حياته إن الاستعدادات الكامنة في الإنسان في التزكية والتدسية لم تكن متراكمة فقبل اكتشاف الإنسان للنار كان الإنسان خلواً من رصيد التسخير و السيطرة ثم لما تقدم إلى تسخير الحيوان وتسخير الأرض والنبات في الزراعة دخل عالماً من عالم الإمكان لا نهائية فظهر إمكان فهم (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) وكل مولود يولد على الفطرة أي ملهم للفجور والتقوى وقابل للتزكية والتدسية وقابل لأن يكون في أحسن تقويم أو أسفل سافلين. إن هذه الأسس ينبغي أن تصير متينة وواضحة وإلا فإن البناء الذي يبنى عليه يكون ثباته على قدر متانة الأساس. فإن الشوق الأبدي في الإنسان لحب الاستطلاع و المعرفة لـ كيف يسير الخلق؟ ولكن حب الاستطلاع هذا فإن كان هو النار المقدسة المشتعلة في أعمال كل مولود الملهم للفجور والتقوى قابل قمع هذا الدافع لطريق التزكية فيموت حب الاستطلاع في النفوس. وكنا نقلنا عن توينبي قوله (ولكن حب الاستطلاع لن يثور إلا إذا بدت للعيان عملية التغيير الاجتماعي واضحة وضوحاً ساطعاً قوياً إذ بدون هذا التطلع المثير الخلاق تبقى أعظم ما نعرف من هياكل التاريخ تأثيراً في النفس خرساء لا تحدث أثراً لأن العيون التي تنظر إليها لا ترى فيها شيئاً ويتبلور حب الاستطلاع عند أي من كبار المؤرخين في بذل الجهد للرد على طائفة من الأسئلة ذات مغزى لجيله تتلخص في كيف ترتب هذا على ذاك؟

والآن وفي هذه الظروف العالمية التي تحدث فيها أحداث كبيرة أمامنا من عمليات التغير الهائلة في التاريخ كيف لاقدرة لنا على استطلاع الأسئلة التي تدور حول كُبَّار الأحداث؟ تمزق الاتحاد السوفييتي. والاتحاد الأوروبي الراسخ الذي تقدم بثبات. واليابان التي استيقظت تحت وطأة القنبلة النووية فصارت إحدى الدول العظمى في التاريخ البشري. ثم العجز الفاضح الناضح للعجز العربي الإسلامي في قراءة الأحداث وتفسير الموارد والمصادر. ماذا حدث في العالم؟ وماذا يحدث؟ وكيف يحدث ما يحدث؟ وما هي العوامل التي تفعل هذه الخوارق والتجاوزات؟ إن دخول العالم إلى الزراعة كانت نعمة من نعم الله على قدرة الإنسان لاستطلاع سنن النبات فتمكن من حدوث تقسيم العمل وولادة التخصصات بل وولادة الفساد وسفك الدماء الفساد في استغلال البشر بعضهم بعضاً ونتيجة ذلك حدث سفك الدماء ثم وصل العالم إلى حالة جديدة لم يحدث قط في التاريخ مثلها ألا وهي حالة أن المشكلات لا يمكن حلها بالقوة والحرب والعالم الآن مدفوع للتكيف مع هذه الحقيقة الكبرى وهي نعمة عظيمة ولكن لم نفهمها ولم نستطع أن نتمتع بها فمتى نتمكن من فهم هذا الموضوع ومتى نتمكن من تفهيمها للناس وهذا الواقع يلفنا جميعاً ولكن التكيف معه يحدث بالتقسيط منجماً وببطء شديد ومن غير إعلان إن سبب هذا السلام الإسرائيلي العربي الذي سد علينا كل الآفاق فبالتقسيط نعمل السلام والتطبيع مع إسرائيل ولكن متى تصير لنا قدرة على فهم أن العرب لن يستطيعوا أن يحلوا المشكلات التي بينهم بالحرب أيضاً ومن لم يصدق فليعد تلك الحروب أو لنستمر في تقبل نتائجها المرة التي نتجرعها ولا نكاد نسيغها إن العالم الجديد الجديد جداً يحكمه قوانين جديدة ومن أبدع ما خلق الله ونحن العرب والمسلمين لنا إمكانات لا نهائية في التعامل مع هذا العالم الجديد متى سيتمكن المثقف من إعلان هذا العصر وكيف سيتكيف السياسي بعد ذلك في التكيف مع عصر السلام متى سنتخلص من جثة الحرب المنتنة لندخل في السلم كافة فيما بيننا نحن العرب .