هل القتل هو الحل

من Jawdat Said

مراجعة ٠٧:١١، ١٨ نوفمبر ٢٠٠٧ بواسطة 213.42.2.22 (نقاش)

(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح, ابحث

بقلم: عفراء جلبي (اليوم الالكتروني)

صدر حكم الإعدام على صدام. وتباينت ردود الأفعال في الشارع العراقي خاصة والشارع العربي عامة. بين متشف وشامت وبين معاند عروبي يرفع صور صدام الذي ماذا قدم للعرب؟ ذكروني؟ صمد في وجه أمريكا وإسرائيل؟ أم انهار أمامها في يومين؟

واحسرتاه على العرب. ما من زعيم أغبر شقي يأتيهم ويجرهم إلى المصائب والمجازر والشعارات إلا ووقعنا ضحية له مغرومين ببضعة شعرات مصبوغة على رأسه ووجهه.

إذا كان صدام يمثل شيئا، فهو الوجه للعنترة العربية الحديثة، وفي نفس الوقت وجه الجهل والفشل والخسارات والانسحابات العربية أيضا. إذا نظرت لصوره ستجد أنها تعكس حالة العرب الجمعية. في لحظة غاضب صارخ متمرد. وفي لحظة أخرى خنوع ذليل. وفي أخرى مكسور تماما وحزين. وفي أخرى دموي انتقامي. وفي أخرى غائب وسارح ومنقطع عن الحقيقة والعالم والزمان.

هذا هو القرن الواحد والعشرين ...هكذا استفتحناه نحن العرب. غائبين، ضحايا، تجتاح وجوهنا علامات التعجب أكثر من علامات الاستفهام. ومتغطرسو العالم يتجمعون علينا مثل الأكلة على قصعتها. إنها مأدبة اللئام. مأدبة القرن الواحد والعشرين. والعرب لقمة سائغة لمن يريد. للقاصي والداني. وصدام واخوانه من كل الدكتاتوريين العرب كانوا من الدانين. كانوا أبناء الوطن الذين قضوا على الوطن بقتلهم ونهبهم وسحقهم لجسد الوطن. وهكذا عندما جاء العدو لم تعد تنفع الشعارات الرنانة ولا تهويلات الصحاف وأكاذيبه. وظهرت أمراض المريض العربي المسكين. وكل سرطاناته وجراثيمه. وعندما جاء القاصي «ليحل مشاكلنا» و»ليقدم لنا الديمقراطية،» جلب المصائب وأنهار الدم. ولكن لولا مصائب الداني لما وصل إلينا القاصي. هذه معادلة بسيطة إن لم نفهمها فسنظل عبيدا من الداخل، ومستعمرين من الخارج. ضحايا للإرهاب المحلي والعالمي. سنمحو ونمسح الحقيقة بأيدينا ونلطخها بدماء بعضنا. صدام قدم الكثير من الضحايا البشرية لآلهة العروبة المجيدة، وصمودها وتصديها، فكان صدامها الذي صدمه الآخرون. والآن لا يزال العراق يقدم الضحايا البشرية، وتضيع القصص وتضيع الحقائق، ويموت الأبرياء وتختفي قصصهم إلى الأبد.

كل هذا، وما زال بعض العرب يحمل صور صدام في الشارع، يرفعها عاليا، بعد أن أنزله التاريخ واطيا. ومن لا يرفع صورة صدام لا يعني أنه يؤكد الغزو الأمريكي. فهذه مشكلتنا. نعيش الأضداد، والتطرفات. إن لم تكن معي فأنت معهم.

لقد كان الوضع العراقي شنيعا... ولا تزال القبور الجماعية تكتشف. ولكن لا يزال الوضع الحالي شنيعا. ولم يغير العنف الأمريكي العنف العراقي السابق. ولا تزال الدماء تجري، وبغزارة أكبر. والحل هو وقف الدماء وعدم تقسيم العراق في عالم تتحد فيه الديمقراطيات الغربية، وتتحالف فيه جيوشها وأسواقها وصناعاتها، بينما يقدمون التقسيم لنا على طبق من فضة، ونحن نقدم لهم أسباب التقسيم على طبق من ذهب.

وشنق صدام على حبل قصير لن يحل مشاكل العراق.

وهكذا كل جبروت صدام وكل ملابسه المزيفة ونياشينه العظيمة كلها كانت من حبك الخيال العربي وضيق الأفق العربي. والذين يقاومون في واقع الأمة العربية هم الشعوب... هم أطفال الحجارة. بل هم النساء أيضا. النساء الفلسطينيات اللاتي خرجن بكل إرادة وتصميم لحماية أولادهن من رصاص الإسرائيليين. خرجن رغم أنوف الصهانية ورغم أنف الإمام الاسترالي الذي شبه النساء باللحم أمام القطط. ولكن كانت النساء الفلسطينيات رمز الصمود والكرامة أمام القطط الإسرائيلية. وشكرا للنساء الفلسطينيات اللاتي ذكرننا أنه لا تزال فينا روح.

ظهر الامبراطور العربي بدون ثياب كما في القصة الكلاسيكية. وظهرت عنجهيات الرجل العربي. وظهرت كل الشعارات الفارغة على حقيقتها. سواء الشعارات القومية أو الدينية، التي أظهرت أن كل شيء في أيادينا يتحول إلى لحم مشوه. حتى اتهامات الآخرين لنا وتعظيمهم من شأننا وأسلحة الدمار الشاملة تحت شواربنا وفي جواربنا تبين أنها كانت بضعة فقيشات ونقيفات. يعني حتى أعداءنا يظنون أننا أعظم من واقعنا المزري... نعم إلى هذه الدرجة وصلت الأمور. وحتى لو كانت عندنا قنبلة ذرية فلن تنفعنا. هذا معنى لا تؤتوا أموالكم السفهاء. لأن كل شيء في يد السفيه يصير خرابا ترابا رمادا. لأنه عندما تُسحق إرادة الشعوب فإن أعظم الأسلحة لا ينفع.

ولهذا صرنا نزعق في عواصم الغرب في «حقنا» في تغطية كل عيوبنا تحت أقنعة سوداء. بالله عليكم أليس النقاب هو أحسن حل لكل عوراتنا العربية؟.