جودت سعيد في لقاء مع رزان زيتونة

من Jawdat Said

مراجعة ١٥:٢٧، ٢٦ مارس ٢٠٠٩ بواسطة Admin (نقاش | مساهمات)

(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح, ابحث
مجلة الكلمة السواء
مقالات مميزة
المقدمة
تمهيد
مقالات جديدة
الأمريكي المنشق، الفردانية كقضية الضمير
الذات والآخر في ضوء الإسلام
الشيء ونقيضه في علاقة الذات والآخر
العدو من وراءنا والتحدي من أمامنا
العصيان المدني
العقائد والتعايش
بماذا يحلم الإيرانيون
جودت سعيد داعية العلم والسلم
جودت سعيد في كلمات
جودت سعيد في لقاء مع رزان زيتونة
عصر الرشد (التوافق)، بيان من أجل نظام عالمي جديد
مراجعة لفوكو والثورة الإيرانية
هل القتل هو الحل
...المزيد


لا يمكن للمرء إلا أن يقف احتراما أمام دفق الوعي والإنسانية في حديث المفكر الإسلامي البارز جودت سعيد. جودت الداعي أبدا إلى نبذ العنف وتحكيم العقل وإعمال الحوار، المتحيز للعلم والمع رفة، المؤمن بالعدل والمساواة كأسلوب وحيد للتعايش بين البشر، يشرح واقع العرب والمسلمين بكثير من المرارة لكن أيضا بكثير من الأمل في مستقبل أفضل.

في محاولة للإجابة عن بعض أسئلة التطرف والهوية والديمقراطية، كان لنا اللقاء التالي مع داعية اللاعنف المفكر جودت سعيد، مع العلم بأن هذا اللقاء أجري قبيل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، التي ذهب ضحيتها الآلاف من قتلى وجرحى ومشردين. ونربط بين اللقاء والحرب، لما بينته هذه الأخيرة من طغيان مبدأ المقاومة المسلحة على عقول وقلوب معظم العرب والمسلمين بنخبهم وعامتهم، كسبيل وحيد لاسترجاع ما سلب من حقوق، وما هدر من كرامة.

جودت سعيد، وإن كنا لم نطرح عليه السؤال المتعلق بهذه الفكرة وبالتالي لا نحمله إجابة لم يقلها، يطرح رؤية أخرى ودرب آخر حول مقاومات جديدة تنقلنا إلى واقع جديد. مؤكدا بأنه "يمكن أن يوجد حل من غير أن يخسر أحد شيئا، لا مالا ولا أرضا ولا كرامة".

"يوجد حل عربي عربي من غير أن يخسر أحد شيئا ويربح الجميع ..مثال أوروبا" ما قصة هذه العبارة التي عادة ما تظهرون بها معلقة على صدركم في المناسبات العامة؟

ما جعلني أختار هذه العبارة، أنني أستطيع حملها في كل بلد عربي، لأن العرب جميعا يعانون نفس المشكلة. وأنا لم أذكر آية من القرآن ولا الإنجيل لأني أتحدث إلى الإنسان العربي الذي يمثل مشكلة عالمية ويشمل كل الذين يتكلمون العربية من مسيحيين بكل طوائفهم ومسلمين بكل طوائفهم، يشمل العلمانيين والليبراليين ودعاة الديمقراطية.. لأن الأزمة أزمة عقلية فهمية إدراكية. فلا أحد من البشر يولد وهو يتكلم العربية أو أية لغة أخرى، كما أنه لا يولد مسلما ولا ميسحيا- وأنا أخص المسلمين والمسيحيين لأن منطقتنا نادر فيها من ليس من أحد الدينين.

عندما يصير الدين علما كما صار الفلك علما دقيقا، وكما صار استئناس الحيوان وتربيته علما دقيقا وكما صار المرض علما دقيقا، حين يكشف الإنسان قوانين الكون الفيزيائية، يتسخر له الكون الفيزيائي.

العقل عند الإنسان إمكانية لم تتولد مرة واحدة بل ببطء شديد. الإنسان أمسك بالنار من عشرات آلاف السنين ولكن النار لم تتحول إلى بخار ثم إلى قطار إلا بعد زمن طويل. وهذا تعلمه الإنسان بهذه القدرة الفهمية للعلاقات بين الموجودات. والإنسان لم يبتكر الكتابة إلا من خمسة آلاف سنة، ولما كتب لم يكن عنده ورق وحتى لم يكن عنده معلومات حتى يكتبها، لهذا الصينيون عندما اكتشفوا الكتابة والطباعة طبعوا أوراق اللعب ولم يطبعوا الكتب حيث لا قراءة ولا معلومات. لهذا العلاقة بين النطق والكتابة امتدت مدة طويلة. لم هذا الحديث كله؟ لمعرفة الإنسان على أساس العلم وليس على أساس الخوارق والأسرار التي لا يمكن علمها. الكون والإنسان من عالم الشهادة القابل للدراسة وكشف القوانين وتسخيرها، بينما كان فهم الناس على أساس أرواح خفية وخوارق قاهرة للعقل وكان عصر الكتابة عصر انتقال من الخارق إلى السنني.

كان الأنبياء يأتون بالخوارق، لكن الإنجيل والقرآن وإن ذكرا الخوارق، فقد أشارا إلى الأسلوب العلمي في فهم العالم، حيث قال المسيح عن القانون الذي يعرف به الأنبياء الكذابون الذين هم في الظاهر كالحملان وفي الباطن ذئاب خاطفة حين يسأله التلاميذ كيف نميز الذئاب من الخراف، قال لهم من ثمارهم تعرفونهم، .والقرآن أشار بوضوح إلى انتهاء عهد النبوات لأنه فتح باب آيات الآفاق والأنفس لمعرفة الحق فقال القرآن " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق".

فصارت معرفة الحق والباطل من عواقب النفع والضرر، وإذا جاء الحق زهق الباطل، ولم يقل إذا جاء الحق سيقتل الباطل بل يموت تلقائيا موتا طبيعيا. ولهذا في القرآن "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا". بل هناك قانون في القرآن في معرفة الخير والشر حيث يقول "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها".

في آيات الآفاق والأنفس كليهما، إذا جاء الأنفع والأكثر خيرا ينسخ الضار والأقل نفعا. هذا قانون ثابت. لما ابتكر الإنسان وسائل نقل جديدة نسخت الوسائل القديمة كالخيل والبغال والحمير، "ويخلق ما لا تعلمون". وهكذا وسائل انتقال السلطة بالاقتراع ونبذ العنف وسائل تنسخ وسائل القتال والانقلابات العسكرية. هذا هو الذي جعلني أضع على صدري هذه الكتابة التي سألت عنها. وأنا ملتزم بها. ففي القرآن "وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا " وأنا لا أقول من أجل الله والمسيح ومحمد أقبل هذا، ولكن من أجل ما ابتكره العقل من وسائل انتقال السلطة. أقول للعقل العربي أن يتأمل التاريخ كيف أن الأوروبيين الذين مارسوا الحرب المذهبية والدينية والقومية والامبراطورية والحروب العالمية ، كيف الآن بعقلهم كشفوا أسلوبا جديدا غير الحرب. منذ قليل جاءت عشر دول تعرض نفسها للقبول في الاتحاد الأوروبي، هذا هو الفتح المبين. الذين يعرفون تاريخ الإنسان يعرفون أن مثل هذا الاتحاد بدون دماء وجيوش لم يحدث في التاريخ، نعم الرومان كانوا أكبر وأوسع مكانة من الاتحاد الأوروبي ولكن البشر هم أهل روما فقط وبقية العالم أداة لهم. بل حتى أداة للتسلية، ينظر إليهم وهم يرمون إلى الوحوش ليتصارعوا معهم ليتمتعوا بالنظر إليهم. التاريخ سجَل، ولكن على الإنسان أن يعلم تأويل الأحداث التي صارت أحاديث. هذه هي عِبر التاريخ وكيف تطور العقل الإنساني. والعقل الأوروبي لم يستطع أن يفهم ما جاء به المسيح في موعظة الجبل حيث كانوا يشاهدون الكنيسة ورجالاتها يتلذذون بحرق برونو في النيران في ساحة عامة في روما في 17 شباط عام 1600 ، ولكن في ذات التاريخ من عام 2000 احتفل أهل روما في تلك الساحة إحياء لذكرى ذلك الإنسان الذي أوقدت عليه نارا تلظى. هكذا ينمو العقل خارج الكنيسة وهكذا العقل ابتكر الديمقراطية و نبذ العنف وتحاكم إلى الحوار.

محتويات

بعد رحلتكم الطويلة في الدعوى إلى نبذ العنف بكافة أشكاله، هل تشعرون بأن مشروعكم قد هزم أمام النمو المتزايد للتيار الإسلامي المتطرف الذي يتخذ من العنف وسيلة أساسية للتعبير عن نفسه؟ وكيف يمكن التوفيق بين الدعوى إلى اللاعنف وفرض الجهاد الموثق بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وفتاوى فقهية يزخر بها التراث الإسلامي؟

أنا لا أشعر أن مشروعي قد هزم فلو أني أقررت بأني مهزوم أكون قد اعترفت بالعضلات وكفرت بالعقل الإنساني. إن هناك من الحيوانات من هو أقوى من الإنسان في عضلاته، وحتى حواس الحيوان البصرية والسمعية والشمية هي أقوى من الإنسان، ولكن الإنسان ليس بهذا صار إنسانا بل بالجهاز العصبي، بالدماغ الذي يمتاز به عن الحيوان. ولقد فكرت أنا أيضا في هذه المواضيع كثيرا وطويلا وعريضا ، لكن الإنسان غير سائر الكائنات يتعلم من الخسائر. قد يعارض الإنسان جيلا أو جيلين أو ثلاثة على أن يمارس أساليب تؤدي للخسارة، ولكن الأحفاد وأبناء الأحفاد سيتعلمون من الخسائر. هذا ما أشرت إليه حين تحدثت عن الاتحاد الأوروبي. وأنا عندما أذكَر العربي والمسلم ، أن يقبلوا مثال الاتحاد الأوروبي، لا أرجوهم باسم الله والرسول ولكن أرجوهم أن يعملوا حسابا للخسائر والأرباح. إن الأفكار تولد منكرة عند بعض الأفراد وتأخذ وقتا حتى تعم بين عدد أكبر. والعرب والمسلمين يتعلمون ببطء. وأنا لا أشعر أني مهزوم بل أشعر أني دعوت الناس إلى ما كانوا لا يتمكنون من سماعه، و الآن يتحدثون عن الموضوع. هناك أشياء لا مفكر فيها في التاريخ بل هناك أمور مستحيل التفكير فيها. تستخدم هذه المصطلحات عند دارسي العلوم الإنسانية أمثال أركون وميشيل فوكو. والمصطلح المقابل لغير المفكر فيه في القرآن، هو ما يذكره من أن الأقوام كلهم قالوا للأنبياء ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين.

أي أن آبائهم لم يفكروا في هذا الذي جئتم به، ولكن القرآن يقول في مقام آخر "ما كانوا يستطيعون السمع "، لا قدرة لهم على سماعه. والعالم العربي مرجعه الآباء وليس آيات الآفاق وليس آيات الأنفس.

إن الفكر الخارجي والشيعي والسني قد نشأ في خضم انتقال العالم الإسلامي من الرشد إلى الغي، لأن الحكم الراشدي لم يكن بالوراثة ولا بالانقلاب وإنما بالشورى والتوافق. ولكن لما وصل الأمر إلى معاوية الذي جاء بالسيف "كما قال جلواذة مشيرا إلى معاوية هذا هو الأمير، وإن هلك هذا فهذا، وأشار إلى ابن معاوية يزيد، ومن رفض هذا فهذا فسحب السيف" وكانت الاحتجاجات ضعيفة حيث قال قائلهم أتعيدونها هرقلية إذا ذهب هرقل جاء هرقل؟. وفعلا منذ ذلك التاريخ بعد معركة صفين تبادل العالم الإسلامي السلطة بالسيوف والمعارك والحروب. كما قال المسيح لحواريه الذي استل سيفه "إرجع سيفك إلى مكانه لأنه مكتوب أنه كل من أخذ بالسيف بالسيف يهلك". لهذا ليس في العالم الإسلامي إلى يومنا هذا حاكم جاء بغير السيف أو الوراثة لمن جاء بالسيف.

ولكن ما ظهر في العالم الإسلامي عند الأتراك شيء جديد. هم أول من ألغى الحكم الملكي العضوض والملك الجبري متحولين إلى الحكم الراشد. لهذا يريدون ترسيخ فكرة الديمقراطية في تبادل السلطة والقضاء على الفساد، لأن هذا الأسلوب في تبادل السلطة هو ما أنكره الملائكة حين كان الإنسان مشروعا وقال الله "أنه جاعل في الأرض خليفة"، قال الملائكة معترضين على خلافة هذا المخلوق أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال الله لهم " إني أعلم ما لا تعلمون". أنا أعلم ما أعطيته للإنسان من رأسمال العقل. إنه سيتعلم كيف يخرج من الفساد وسفك الدماء إلى هذا العصر. لم يكن أحد يتصور إمكان الخروج من الفساد وسفك الدماء. ولكن التاريخ أبرز لنا ما يمكن أن يصل إليه الإنسان في القضاء على الفساد وسفك الدماء. وسيكشف الناس كيف يمكن إعادة تأهيل الإنسان، لأن الإنسان لم يخلق قوميا ولا مسلحا ولا مسيحيا وإنما ولد إنسانا. ولكن أتباع الأنبياء نبذوا ما جاء به الأنبياء واتبعوا الآباء الذين كان ديدنهم الفساد وسفك الدماء. مسودة الدستور الأوروبي لم يذكر فيها لا كلمة اسم الله ولا اسم المسيح لأن أتباع الأديان شوهوا ما جاء به الأنبياء. وأنت تسألين وتقولين كيف يمكن التوفيق بين الدعوى إلى اللاعنف وفرض الجهاد ؟

الجهاد يحتاج لجواز حدوثه إلى شرطين، شرط يجب أن يحققه المجاهد بكسر الهاء، وشرط آخر يجب أن يحققه المجاهد ضده بفتح الهاء. أما الشرط الذي ينبغي أن يتوفر في المجاهد بكسر الهاء، أن يكون قد صنع مجتمع الرشد والسلطة الراشدة بدون أن يمارس العنف. فإذا صنع ذلك بدون لجوء إلى العنف وباقتصار على الحوار والإقناع، فهنا يكون قد حقق الشرط الأول للجهاد.

أما الشرط الثاني ويتعلق بمن يمارس ضده الجهاد فيشترط أن يكون قد مارس قتل الناس وتهجيرهم من ديارهم لأجل أفكارهم.

هذا المعنى مبثوث في القرآن في حوارات قصيرة وحوارات مطولة. مثلا الحوار الذي يذكره القرآن في سورية مريم بين ابراهيم عليه السلام وأبيه آزر " واذكر في الكتاب ابراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه : يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا ..يا أبت لا تعبد الشيطان.. يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن.."

قال أبوه مجيبا إبراهيم " قال أراغب أنت عن آلهتي يا ابراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا" قال ابراهيم في جوابه " قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ..الخ" 41-47

نفس الحوار الذي كان بين الأنبياء وأقوامهم في سورة ابراهيم "ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ولا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ... قالت لهم رسلهم..وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ، وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين" سورة ابراهيم 8-13 .

وقد ورد في قصة شعيب في سورة الأعراف مع قصص الرسل والأقوام قوم نوح وعاد وثمود إلى أن جاءت قصة شعيب " وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم أعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم.. قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين، وقد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها..." الأعراف- 85-89 .

هذا الكلام على لسان جميع الرسل حيث الحوار: قال اللذين كفروا لرسلهم، وقالت رسلهم.

في مرحلة الدعوة إلى الله لا يلجؤون إلى العنف. ولكن لما صنعوا مجتمع السلم بالسلم، أذن لهم بالدفاع عن النفس والدفاع عن كل الأقوام المضطهدين لرفع الإكراه عنهم. هذا هو مقتضى إقامة العدل بالقوة بعد أن يتغير المجتمع. ويفترض أن تغير الأفكار لا يكون بالقوة لأن الأفكار لا تتغير بالقوة وإنما بالإقناع فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

ينبغي أن نفهم طبيعة الإنسان وأن تغيير أفكاره لا يكون بالإكراه أو بالقوة. حتى بعد أن تنتصر عليه لا تطلب منه أن يدخل في دينك، لأن الدين لا يمكن نشره بالقوة. هذه حقيقة كبرى لأن الإكراه في الدين لا يصنع إيمانا ولا كفرا وإنما يصنع منافقين.

لهذا فكرة " لا إكراه في الدين" قانون أساسي في دين الله. يقول الله في سورة البقرة "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات" .

حتى كلمة "تبين" لا نعرف معناها. وبعد مدة طويلة وببطء شديد تبين لي معنى "تبين"، لأني فهمت أن "لا إكراه في الدين" هو الرشد، وأن "الإكراه في الدين" هو الغي والخطأ، بل و المستحيل أن يتحقق بالإكراه دين أو إيمان أو كفر .لا سلطان للإكراه على القلوب . الإكراه لا دور له في الدين وهو لا يصلح الإنسان وإنما يفسده، لهذا جاءت الجملة الثالثة وهي "فمن يكفر بالطاغوت" الذي هو الإكراه في الدين و"يؤمن بالله" الذي لا إكراه في دينه، فتأتي الجملة الرابعة وهي "فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها". وبهذا الفهم يكون الإنسان قد تبين له الرشد من الغي واستمسك بالعروة الوثقى. وبهذا الفهم، يكون قد تهيأ لفهم الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات.

نفهم ايضا قوله تعالى كان الناس أمة واحدة -ولا يزالون- فبعث الله النبيين - بأمة جديدة وملة جديدة.

كان الناس يؤمنون بالقوة في تسخير الناس فبعث الله النبيين باللاإكراه وبالإقناع وبالكفر بالإكراه. فالعالم الآن من أصغر ديكتاتور إلى الخمسة الكبار الذين لهم حق الفيتو، لا يؤمنون بالإقناع. لهذا أمريكا هي التي لها حق الفيتو في خرق ما يجمع عليه 96% من العالم. وحتى الأربعة الباقية فقدوا قيمة الفيتو. والعجيب أن الناس لا ينكرون حق الفيتو وأنه ضد حقوق الانسان وضد المساواة والديمقراطية وأنه عنصري ومعيق لنمو العالم وقدوة لكل الدكتاتوريين الصغار في العالم. وأنا أعتقد لما يقتنع الناس بالديمقراطية وتصير الأمم المتحدة ديمقراطية سيحل السلام بالعالم لأن المستكبرين في الأرض الذين يتمتعون بأكثر من 80% من إنتاج العالم وهم لا يمثلون إلا أقل من 20% من العالم، فإن هذا التناقض هو الذي أمرنا الله أن نكفر به لما قال فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله الذي دينه العدل ويدعو العالم جميعا إلى كلمة السواء.يجب أن يكون لكل إنسان حق مثل الذي للآخر، أي لا إكراه في الدين، لا إكراه في السياسة، لا إكراه في الزواج. لأن الدين الذي يأتي بالإكراه دين مزيف وكذلك السياسة التي تأتي بالإكراه سياسة مزيفة وشريعة الغاب، وكذلك الزواج و بناء الأسرة بالإكراه هو اغتصاب وليست أسرة مبنية على المحبة والود. هذه أمور بينات، لهذا قال الله أرسلت رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان، والانتخابات النزيهة ميزان.

وأنت تشيرين إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحض على الجهاد، ولكن المسلمين تركوا الآيات القرآنية والأحاديث النبوية .

القرآن يقول "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم إن الله يحب المقسطين".

وأنا سبق أن ذكرت أن القتل والتهجير هو الممنوع في الدين وينكره الأنبياء. وفي هذه الآية يقول الله إن كل من ترك القتل والتهجير وقبل العدل والمساواة، لا تظنوا أنه ينهاكم عن معاملتهم بالبر والقسط، والبر والقسط هما العدل والإحسان، والإحسان أعلى من العدل. فهؤلاء الناس الذين لم يمارسوا القتل والتهجير لهم كل الحقوق التي للمسلمين وإن لم يؤمنوا بالله واليوم الآخر. بدون ذلك لا نكون قبلنا العدل والمساواة. الإيمان بالله واليوم الآخر وعدم الإيمان به حسابه عند الله، أما إكراه الناس على الدين بمعنى جعلهم يؤمنون بالله واليوم الآخر والصلاة والصوم فهذا كله ينبغي أن يكون ليس بالإكراه وإنما بالإقناع.

ينظر البعض إلى التصوف على أنه "دواء للتطرف"، بينما يرى فيه آخرون استلابا لعقل المسلم وإبعادا له عن الاهتمام بالشأن العام باعتباره "إسلام السلطة"، ماذا تقولون في ذلك؟

مع أني اشعر أني أجبت على هذا السؤال فيما سبق، ومع ذلك يمكن أن أقول وأعيد القول بشكل أوضح بأن مذهب الأقوام أن الحكم للقوة ومن ليس مثلنا إما أن يقتل بطرق مختلفة في البشاعة أو يترك أرضه ودياره ويهاجر. بينما شريعة الانسان العدل بين الناس، شريعة العقل، شريعة الإقناع. تحدث إلى الناس وأنا أتحدث فمن يقنع الناس هو الذي يصلح أن يكون خادما لهم لا مالكا لحياتهم وموتهم.

الأمر واضح جدا، اختلاف الأسماء لا يغير شيئا من الحقائق. الحق سينتصر وسيبقى والخطأ مهما طال سيزول. والعدل بين الناس نافع سيمكث في الأرض وسيعم العالم.

وكل مرة يزيد معنى العدل، وما كان عادلا فيما سبق إذا ذهب نفعه سيلغ ويذهب جفاء ويحكمه قانون النسخ، ما ننسخ نأت بخير منه وهكذا في الحياة الاجتماعية.

الظلم وعدم المساواة وتحكم بعض البشر في بعض سيزول والعدل سيكبر نوعا وكما ويمكث في الأرض والأسماء ليست مهمة والدين يعبر عن هذا بالعدل والتوحيد أو الظلم وعبادة البشر بعضهم بعضا. والديمقراطية تنفع الناس لهذا ستمكث في الأرض وتعم الزمان والمكان، ومعنا ستصير اكبر. وبدون وعي الناس لا يمكن ان تحقق العدل " بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون ". يمكن أن نقول الدكتاتوريات والديمقراطيات أصناف كثيرة ولكن المنطق واحد، حق وباطل، والباطل يرسخ العبودية بين الناس حتى تصير شيئا طبيعيا، لهذا يقول القرآن كان الناس امة واحدة يملكهم الملوك الذين بيدهم الحياة والموت، فبعث الله الأنبياء، وبعد انتهاء النبوات يحل ملحهم الآمرون بالقسط من الناس، يقول الله شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط " حذف الأنبياء والرسل لأن دورهم انتهى وتحول دليل الدين إلى آيات الآفاق والأنفس.

بعد أن فقد المسلمون الرشد، وآمنوا بالتحاكم إلى السيف، ظهر السنة والشيعة والخوارج، ثم تفرع عن كل منهم فروع كثيرة، ولكن جميعهم تحولوا إلى مذهب الخوارج وهم الذين يؤمنون بنشر الدين بالقوة وإقامة السياسة بالقوة. وتحولوا إلى عبادة السلاح إلى يومنا هذا. فالمشكلة ليست في التصوف ولا المذاهب الأخرى أو الأديان الأخرى، الدين واحد والشرك واحد، المشكلة هي في عبادة الله أو عبادة السلاح.

الشيوعية كان هدفها أيضا تحقيق العدل للمستضعفين، ولكن لما آمنت بالقوة واعتمدت على القوة سقطت من غير أن يأت عدو إلى أرضها، وأمريكا ستسقط عندما يصير الناس عقلاء لا يؤمنون بالسلاح.

تزداد الدعوات القائلة بضرورة التمسك بالتراث الإسلامي ورفض مظاهر العولمة حفاظا على الهوية الإسلامية، ألا تعتقدون أن في هذه الدعوات ما من شأنه عزل الإنسان المسلم عن منجزات الحضارة والتطور الإنسانيين، فضلا عن ما تتضمنه من دعوة مبطنة إلى كراهية الآخر غير المسلم ما يمهد تاليا إلى ممارسة العنف تجاهه؟

الذين لا يؤمنون بالعدل والإحسان هم في خوف دائم على المستقبل، ولكن الذين آمنوا بذلك لا خوف عليهم في المستقبل ولا هم يحزنون على الماضي. لهذا لا نأسف على التراث بل على فهم المعاصرين للقرآن، لأن القرآن كتاب مستقبلي. القرآن خلصني من الآباء ومن الفهم الذي كان عندهم للقرآن. القرآن يقول لي لو رجعت إلى الله وقلت له اتبعت آبائي وأطعتهم لن يقبل مني. لو قلت له اطعنا سادتنا وكبراءنا لن يقبل مني. سيقول لي، أين استعملت الرأس الذي أعطيته لك؟ ألم اقل لك " لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"؟

لا يجوز أن نرفض ما وصل إليه أحد من البشر فيما ينفع الناس. كل انسان يكشف شيء جديد يصير ملكا لجميع البشر. هكذا ينبغي أن تكون علاقتنا مع الآباء وما عندهم من تراث. والقرآن يقول عن الآباء الصالحين والطالحين تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. هذه حقائق علينا أن نتدرب على إيصالها إلى الأجيال بأوضح ما يكون. والذي يفهم سنن الله في البشر لا يجمد على شيء، ويأخذ الأنفع. إن شرع الله هو العدل وحيثما يكون العدل فهناك شرع الله "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل". بالعدل تستقيم الأمور وتطمئن النفوس.

يجري الحديث دائما عن عنف المحتل أو الجماعات الإرهابية، ماذا عن عنف المستبد الممارس ضد شعبه في مختلف الدول العربية والإسلامية، كيف يمكن مواجهته على صعيد الفكر الإسلامي الذي يجيَر أحيانا كثيرة لحماية هذا المستبد " اسمع وأطع للأمير ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك" على سبيل المثال؟

أظن أنك تسألين أسئلتك وأنت تستحضرين ما هو شائع بين الناس، ومن المؤسف أن يصل الأمر إلى فهم الطاعة بهذا المعنى. إن الجندي ينفذ الأوامر بغير اعتراض أو يعترض بعد تنفيذ الأمر العسكري. هذا في العالم أجمع.والأنبياء جميعا ضد هذا الواقع.لأنهم يقولون للإنسان، أنت لك رب غير البشر، فإذا طلب منك بشر أن تنفذ أمرا ينهى الله عن فعله فلا يجوز لك تنفيذه ما كان، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بقتل مؤمن.

يقول الله في القران، ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه 1جهنم2 خالدا فيها 3 وغضب الله عليه4 ولعنه 5 وأعد له عذابا عظيما . النساء 93

ويقول الرسول إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قالوا يا رسول الله هذا القاتل يدخل النار والمقتول لماذا يدخل النار؟ قال، انه كان حريصا على قتل صاحبه كل منهما يريد قتل الآخر وأحدهما هو الذي تمكن.

ما الذي دفعكم إلى المشاركة في إعلان دمشق، وكيف تنظرون للوضع السوري الحالي في ظل الأزمات الداخلية والخارجية المتتالية؟

أنا كنت في مصر حين اغتيل النقراشي رئيس الوزراء، وبعد نحو شهرين اغتيل حسن البنا، ثم توالت الاغتيالات بعد الثورة وإلغاء الملكية وبدأت المحاكمات والإعدامات. كنت اشعر في داخلي أن الإسلام اكبر من الاغتيالات والإعدامات ورصيد البشر كبير في العالم، فكنت أرى هذا التوجه من كل الأطراف تنفر منه الفطرة. وقرأت لأبي الأعلى المودودي كتابه منهج الانقلاب الإسلامي والخطاب الذي ألقاه في مكة يتوجه به إلى الشباب الإسلامي أن لا يلجؤوا إلى الثورات والانقلابات، وأنه يمكن التغيير كما حصل في العهد الإسلامي الأول. فدعم صحة توجساتي من الأعمال العنيفة . ولما عدت إلى سوريا في آخر الخمسينيات تكوَن لدي تصور حول عدم جدوى الأعمال العنفية، وبدأت المصادمات و الاعتقالات وهنا شعرت بدافع قوي كبير لأكتب وثيقة أعلن فيها تصوري، فكان كتاب مذهب ابن ادم الأول ومشكلة العنف في العمل الإسلامي. وذكرت في ذلك الكتاب أن هذا الكتاب للإعلان وليس للإقناع، لشعوري بعمق التوجه العنفي في أذهان الشباب. ومنذ ذلك الوقت وأنا أدعو للالتزام بهذا المبدأ. وقبل إعلان دمشق الأخير، جاءني بضع شباب يعرضون علي الإعلان، فلما قرأته وجدت في بنوده الأولوية لنبذ لعنف بكل أشكاله، فقلت لهم أنا موافق على هذا الإعلان، وأنا كنت مقتنعا أن الديمقراطية لن تنبت في بلد أو تربه تؤمن بصنع الحكم بالعنف.

قال الرسول "ما كان العنف في شيء إلا شانه ولا كان الرفق في شيء إلا زانه وإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف".

وقال عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية حين توترت الأمور" والله لا يدعوني قريش لأمر فيه حقن للدماء إلا أجبتهم إليه" وسيد الشهداء كما أخبر به الرسول ليس الذي قتل في المعركة وإنما الذي أعلن كلمة الحق والعدل أمام الجور فقتل على ذلك. فإذا فهم الناس نبذ العنف وقوة كلمة الدعوة إلى "السواء"، فهذه هي كلمة السواء التي في القرآن "يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون" آل عمران.

وكذلك الالتزام بكلمة التقوى لأن الالتزام بكلمة السواء هو الالتزام بكلمة التقوى "إن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا".الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وأولئك هم المهتدون.

والإنسان لا يتمكن من نبذ العنف إلا إذا آمن بقوة كلمة السواء التي هي كلمة العدل بين الناس، والالتزام بها من طرف واحد، والمستقبل لهذا التوجه، يقول الله "هو الذي أرسل رسوله بالهدى دين الحق ليظهره على الدين لكه ولو كره المشركون" التوبة 33.

وهذه مفاهيم زلزالية كونية عالمية، الإنسانية تتقدم إليها. وهذا الدين هو الذي سيعم العالم، لان المواطن فيه، كل مواطن، يقبل السلم والعدل يدخل في السلم والعدل ولو كان لا يؤمن لا بالله ولا باليوم الآخر، وله حق أن يدعو إلى رؤيته للعالم كله، وحلال عليه إذا استطاع أن يقنع الناس بذلك .

أما الذين يخافون من أن ينهزم العدل والسلم، فهؤلاء تصورهم لله ودينه خاطئ.

تتنازع الساحة العربية والإسلامية عدة شعارات مثل "الإسلام هو الحل" أو "الديمقراطية هي الحل" ، برأيكم ما هو الحل لخروجنا كعرب ومسلمين من قاع التخلف والعنف والاستبداد..من أين يجب أن نبدأ؟

الحل أن نتعرف على القوة الكامنة في الإنسان. الكون كله ذو اتجاه واحد، يذكر القرآن الشمس والقمر والليل والنهار والنبات والأنعام. والإنسان وحده ذو اتجاهين، الخطأ والصواب، الفجور والتقوى. يمتاز الإنسان عن الكون كله بأنه حامل قوة كامنة، حامل الأمانة التي لم تتمكن السماوات والأرض والجبال أن تحملها وحملها هو. الإنسان يحمل شيئا خاصا بهذا الكائن ، وهو أن يتعلم الصواب من الخطأ والفجور من التقوى. لأن كل خطأ وفجور يحمل خسارة. وإذا استطعنا أن نتعلم كعرب ومسلمين الربح والخسارة، وأن نقبل الربح ونترك الخسارة، وأن نفهم هذا الكون، يكون الحل قد بدأ. ونحن في أعماقنا لدينا اقتناع بأشياء تجعلنا قابلين للخسارة للجميع، لكل العرب والمسلمين. ولا يوجد فينا من يكشف أنه يمكن أن يوجد حل من غير أن يخسر أحد شيئا، لا مالا ولا أرضا ولا كرامة.

علينا نحن العرب والمسلمين كلما شنت اسرائيل عدوانا على قلب العروبة وقلب العالم الإسلامي في القبلة الأولى للمسلمين، القدس، وكلما صوتت أمريكا بالفيتو ضد قرار للأمم المتحدة لصالح فلسطين، علينا أن نخطو خطوة أولى إلى مثل خطوات الاتحاد الأوروبي. هذا الاتحاد كسب جديد للإنسانية، لأنه فوق الديمقراطية التي ظلت قومية مدة طويلة وصارت الآن فوق قومية. وعلى المثقف أن يفهم هذا على أساس العلم وعلى أساس الربح والخسارة، كل الناس في خسارة إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالصبر على الحق. على المثقف وأستاذ الجامع والجامعة أن يتكلم بهذا.

المسلمون يحتقرون الاتحاد الأوروبي ويقولون أنه اتحاد مصالح، من الذي حرم المصالح على العرب المسلمين إلا الاستكبار الفارغ وهم الأذلين من العالم؟

هذا الاتحاد سبيل رشد. بواسطة العقل وحساب الربح والخسارة قام هذا الاتحاد.

من أين نبدأ؟ من أن نفتح سمعنا وبصرنا لنرى ماذا يحدث في العالم، ونكون شهداء لما يحدث، لان الحضارة من الحضور والغائب لا شهادة له.