جودت سعيد في كلمات

من Jawdat Said

اذهب إلى: تصفح, ابحث
مجلة الكلمة السواء
مقالات مميزة
المقدمة
تمهيد
مقالات جديدة
الأمريكي المنشق، الفردانية كقضية الضمير
الذات والآخر في ضوء الإسلام
الشيء ونقيضه في علاقة الذات والآخر
العدو من وراءنا والتحدي من أمامنا
العصيان المدني
العقائد والتعايش
بماذا يحلم الإيرانيون
جودت سعيد داعية العلم والسلم
جودت سعيد في كلمات
جودت سعيد في لقاء مع رزان زيتونة
عصر الرشد (التوافق)، بيان من أجل نظام عالمي جديد
مراجعة لفوكو والثورة الإيرانية
هل القتل هو الحل
...المزيد



جودت سعيد في كلمات

الكلمة السواء الدكتور محمد العمار

المفاهيم المفتاحية في فكر جودت سعيد

أتوجه بالشكر الجزيل لدار الفكر، ممثلة بالأستاذ عدنان سالم، الناشر الذي يهتم بالبيان اهتمامه بالنشر، وأشكر هذا الاهتمام برجال الفكر، في عالم قلّما يكونون فيه محلّ اهتمام، وأشكر لهم منحي الفرصة للحديث عن فكر طالما اجتهدت فيه واشتغلت عليه. وأنا أستدرك هنا ما فاتني في المساهمة التي أعتقدت أنها بلغت حد الكمال، لأكتشف لاحقا أنها أغفلت نقاطا أساسية، وما ذكر فيها لم يذكر بالطريقة المثلى للبيان، وانطلاقا من هذا الإحساس أذكر الآن بعض المفاهيم المفتاحية في هذا الفكر المتميز:

1 ـ الأصالة والمعاصرة

ربما يكون سؤال الأصالة والمعاصرة، من أكثر أسئلة النهضة إلحاحا، حيث يفترق المهتمون بين معاصر منقطع عن الأصول، وتراثي يجهل روح العصر، وأعتقد أن الأستاذ جودت نموذج المفكر الذي استطاع بجهد واجتهاد متميزين، أن يصل الأصالة بالمعاصرة، ففي الوقت الذي يتابع فيه آخر تطورات الفكر، ويجعل التاريخ الإنساني مرجعا يميز الحق من الباطل، يبقي منطلقاته متصلة السند بالقرآن، باعتباره الكتاب المؤسس للتراث العربي الإسلامي، معتبراًإعادة قراءته في ضوء مكتسبات العصر وتراث البشر من أقدس الواجبات لكل مهتم بقضية الحضارة والتقدم في هذه الأمة، لاسيما أن تجارب القرن الماضي أثبتت استحالة استنهاض الأمة بغير نداء القرآن، ومن ثَمَّ استحالة أية نهضة، باعتبارالمعامل الإنساني أساس كلٍّ تقدم، ومن ثَمّ فإن التحدي الكبير، أن يدخل المسلم العالم يحمل كتابه ويقرؤه بروح العصر.

2 ـ السلمية

إن السلم هو العلامة الفارقة لفكر جودت سعيد ، وهو منذ أربعين عاما- حين كتب عن السلم (للإعلان وليس للإقناع)- يحفر في هذا الموضوع، ويراكم له الأدلة من الكون والكتاب، للدرجة التي تجعله يقطع أن السلم هو المدخل الوحيد لعالم إنساني تحكمه قيم الخير والعدالة، وأن هذه البذرة التي زرعها الأنبياء استغلظت اليوم واستوت على سوقها، بعد أن روتها مياه التقنية، التي طورت السلاح إلى حدود جعلت استخدامه الفعال يهدد الوجود الإنساني، إن السلم هو سبيل تحرير الداخل، ومواجهة الخارج، وهو مناخ تنمية الإنسان، وحوارِ الأديان، وتصحيحِ الإيمان، وهو مناخ عمل الفكر، وولادة العلم، وتوحيد الله، وبناء الحضارات.

3 ـ العلمية

ونحن لا نذكر هذه الكلمة كشعار، بل كأسلوب في استقراء الأحداث التاريخية، والظواهر الكونية، وقراءة آيات الكتاب، تمخض عن فهم للعلم، مختلف عما هو شائع عند الغربيين والمسلمين، فالعلم عنده مرتبط بالعواقب التي يقول أنها ( تجربة وزيادة) وليس ما يمكن تجريبه كما هو شائع، بل ما أثبت تجريبه عبر المدد الطويلة من التاريخ، أنه مطّرد و محكوم بالسنن بحيث أن ممارساتٍ بعينها تعطي نتائجَ بعينها، وهو يعتبر الاجتماع والأنفس علما كالكيمياء والفيزياء مستعينا في تقرير ذلك باستقراء آيات الله في الكون، متكئا على آياته في الكتاب، وبناء على هذا التعريف للعلم، يصل إلى أن الله واليوم الآخر علم بنفس المنطق الذي يمكن من خلاله إثبات علمية أية قضية.

4 ـ العالمية

وهي ثمرة مباشرة للعلمية، لأن كل ما يتحول إلى علم يصير عالميا، وهو يعتقد أن العلم قادر على قطع الجدل الديني مثلما قطع الجدل في الفلك والفيزياء، وأن العلم سوف يمكّن من اكتشاف دين الله، منقىً من درن الأقوام، وملابسات التاريخ، وتحريفات السدنة، وتأويلات النصوصيين،

5 ـ العواقبية (العقل العملي)

من العلامات الفارقة المهمة في الفكر الديني تعريفه المتميز للعقل، باعتباره مفهوما بعديا، يتلو ارتباط الأسباب بالنتائج في عالم الواقع، والارتباط المطّرد يعيدنا لمفهوم العلم، حيث السنن لا تتبدل، وعندما تكون نتائج هذا الاطراد إيجابية( نافعة لأكثر الناس لأطول زمن ممكن) فنحن أمام العقل، أو المعقول الذي يُؤسِّس له قرآنيا استفهامُ إبراهيم عن آلهة قومه وأساس علاقتهم بها( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟ هل ينفعونكم أو يضرون؟)

6 ـ الإنسانية

ويمكن الحديث عن الإنسانية كمفهوم مفتاحي عند جودت سعيد من خلال:

أ‌- اعتباره جميع الأديان تجليات تاريخية لحقيقة واحدة، واعتبارالمشكلة الإنسانية مشكلة واحدة، وأن البشر جميعا يخضعون لنفس السنن والقوانين، وأن النجاحات التي تحققها أية أمة في مواجهة مشاكلها هي مكتسبات إنسانية تخدم قضية التقدم عند الآخرين.

ب‌- اعتباره المقدس في خدمة الإنسان، وأن وظيفته جعل حياة الناس أقل معاناة وألما وأكثر رشدا وهدى، وأن كل استخدام للمقدس يستلب الإنسان ويضيّع جهده ويضعه في صراع مع أخيه الإنسان مناقض لروح الدين مبطل لمعنى الإيمان.

ت‌- موضوع المرأة: وهو ينطلق في النظر إلى هذا الموضوع من:

  1. رؤية آفاقية تبين أن وضع المرأة ثمرة تطور تاريخي أكثر منه ثمرة تفسير للنصوص، فحيث تكون القوة العضلية قيمة أساسية، تكون المرأة أسيرة تكوينها البيولوجي، لكن مع تطور قيم الحياة باتجاه تحييد القوة العضلية، لا يبقى ما يبرر تميّز الذكر على الأنثى.
  2. المنطلقات الفكرية لجودت سعيد، حيث القوة وما تنتجه من عنف من أكبر المحرمات، وأن عالم الإيمان والإنسان، يبدأ بلا إكراه حيث تبطل القوة وتبزغ الفكرة، وفي هذا الأفق لا يعود مقبولا ولا مبررا أن نفرق بين الرجل والمرأة إلا على أساس الميزان الإنساني ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
درعا في 23 \ 4 \ 2006