الدين والقانون، كلمة السواء

من Jawdat Said

مراجعة ١٠:١٨، ١٨ أغسطس ٢٠٠٩ بواسطة Admin (نقاش | مساهمات)

(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح, ابحث
كتب جودت سعيد

الدين والقانون


Aldeenwalkanon.gif
تحميل الكتاب
المقدمة
أسس الدين والقانون من رؤية قرآنية
الإنسان في الدين والقرآن
وحدة النبوات
الرسل الذين لم يقصصهم الله علينا
العلماء ورثة الأنبياء
ختم النبوة
الخروج من الخوارق إلى السننية
ارتباط آيات الآفاق والأنفس بآيات الكتاب
كلمة السواء
لا إكراه في الدين
قانون النسخ
السلطة للجهاز العصبي
قصة آدم وزوجه
قصة ابني آدم
ما الدين وما القانون؟
السلام العالمي
شروط القتال في الإسلام
عصر الفتن



كلمة السواء

كلمة السواء هذه هي رسالة الأنبياء جميعاً ، وبعد انتهاء النبوات ستبقى رسالتهم هذه ، رسالة الآمرين بالقسط بين الناس . فالدعوة إلى المساواة هي رسالة الأنبياء وكل المصلحين من البشر ، وعلى قدر تمكنهم من تفهمها وتفهيمها ، وعلى قدر التزامهم بها وتمكين الناس من التزامها ، يكون قربهم من الله ( مغزى الوجود - هدف الوجود ) وعلى قدر تكوين أو إيجاد المجتمع السواء ، مجتمع المساواة ، تكون درجاتهم عند الله .

( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ ) ] المطففين : 83/26 [ .

( لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ ) ] الصافات : 37/61 [ .

فهذه الكلمة ، كلمة السواء هي الخفيفة والثقيلة معاً ، وهي الظاهرة والخفية في آن واحد ، وهي التي إذا ظن الإنسان أنه وصل إليها يكتشف أنه ابتعد عنها . عند عتبتها انهارت الحضارات ، وعلى عتبتها هلك الهالكون ، وأثناء تأملها تبلد ذكاء الإنسان ، وربما لا يمكننا الاقتراب منها إلا إذا اعترفنا أننا بعيدون عنها . وفي الإنجيل :

« ادخلوا من الباب الضيق ، إنه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك وكثيرون يدخلون منه . ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة ، وقليلون هم الذين يجدونه » متى ( 7 : 13 - 14 ) .

« هو ذا الإنسان قد صار كواحدٍ منا ؛ عارف الخير والشر . والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضاً ويأكل ويحيا إلى الأبد .. ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة » سفر التكوين ( 3 : 21 - 24 ) .

هذا اللهيب للسيف المتقلب لحراسة طريق الصعود الذي في سفر التكوين هو ضيق الباب وكرب الطريق . متى (7 : 14 ) .

وهو الذي يقول القرآن عنه : ( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) ] فصلت : 41/35 [ .

( وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) ] فصلت : 41/34-35 [ .

( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ . وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ . وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ) ] الرعد : 13/19-22 [ .

أن تعطي للآخر مثل ما تعطي لنفسك وأن تمنع نفسك مما تمنع الآخر ، هذا هو لب الدين وجوهر الحقيقة ، وهدف الأنبياء والمصلحين وأولي العلم . وهذا هو الله ، لأن من أسماء الله العدل والحق ، وهذا هو المقدس ، وهذا ما في القرآن والإنجيل والأسماء والكتب ( تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ ) ] آل عمران : 3/64 [ .

وفي الإنجيل : « فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم أيضاً بهم . لأن هذا هو الناموس والأسماء » متى (7 : 12 ) .

« تقول لأخيك دعني أُخرِجْ القذى من عينيك . يا مرائي أخرج أولاً الخشب من عينيك وحينئذ تبصر جيداً أن تُخْرج القذى من عين أخيك » متى (7 : 4 - 5) .

وفي القرآن :

( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ . الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ . وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ. أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ . لِيَوْمٍ عَظِيمٍ . يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ . كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ . كِتَابٌ مَرْقُومٌ ) ] المطففين : 83/1-9 [ .

وفي الإنجيل : « بالكيل الذي تكيلون يُكال لكم » متى ( 7 : 1 ) .

وفي القرآن :

( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) ] البقرة : 2/44 [ .

وفي الإنجيل :

« ويلٌ لكم أيها المتبةُ والفريسيون المراؤون لأنكم تعشرون النعنع والشبث والكمون وتركتم أثقل الناموس الحق والرحمة والإيمان » متى ( 23 : 23 ) .

ولعل هذه المقاربات ترفع مستوانا عن تعشير النعنع والكمون لنلتفت ونأخذ بقوة أثقل الناموس ، الحق ، الرحمة ، الإيمان ، ولا نكون من الذين يغصّون عن البعوضة ويبلعون الجمل ولا نكون مثل القبور مبيضة تظهر من خارج جميلة ، وهي من داخل مملوءة عظام أموات وكل نجاسة ، من خارج تظهرون للناس أبراراً ولكنكم من داخل مشحونون رياءً وإثماً » متى (23 : 29 ) « ينبغي أن لا تبرد محبتنا لكثرة الإثم » أي ينبغي أن لا تثبط هممنا كثرة المخطئين في الإنجيل « لكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين ، ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص ، ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم » . متى ( 24 : 13 - 14 ) .

وفي القرآن :

( قُلْ لاً يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ] المائدة : 5/100 [ .

لخص القرآن مسألة التوحيد في كلمة السواء .

ثم لخص القرآن توحيد الأنبياء جميعاً في جملتين في سورة النحل رقم 16

( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) ] النحل : 16/36 [ .

وفي سورة الأعراف رقم 7 يُنْطِق القرآن الأنبياء بجملةٍ واحدةٍ يكررها الأنبياء جميعاً وهي : (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) ] الأعراف : 7/59 [ .

وعلى هذا فإن كلمة :

1- السواء .

2- وكلمة العدل .

3- وكلمة التقوى .

وفي القرآن ( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ) ] الفتح : 48/26 [ .

وشرح القرآن كلمة السواء بثلاثة شروح ، تعالوا إلى كلمةٍ سواءِ بيننا وبينكم . ومعنى السواء أن يكون لك مثل ما لي وعليك مثل ما علي :

4- ألا نعبد إلا الله .

5- ولا نشرك به شيئاً .

6- وألا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً .

وكل الرسل بعثوا بـ :

7- اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوتَ .

8- وكلمة الشِّرك ضدُ كلمةٍ السواء .

( (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) ] الزمر : 39/65 [ .

وكذلك جملة في سورة البقرة رقم 2

9- ( لا إكراه في الدِّين )

شرحها بثلاث جمل أيضاً :

10- ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ

11- ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ

12- ( فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا ) ] البقرة : 2/256 [ .

13- وهي كلمةُ لا إله إلا الله

والكلمة التي نسبها القرآن إلى كل الأنبياء وأنها رسالتهم ( اعبدوُا اللهَ واجتنِبُوا الطاغوتَ ) والطاغوت والطغيان وطغى من التسلط وتجاوز الحد والقهر . وقد استعمل القرآن كلمة طغى لفرعون مرات كثيرة . لما ذكر عاد وثمود وفرعون قال :

( الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ) ] الفجر : 89/11-12 [ .

وأطول الحوارات في القرآن بين الأنبياء وأقوامهم حوار موسى وفرعون . وقد ورد اسم فرعون في القرآن أكثر من سبعين مرة ، وكذلك موسى أكثر من مئة مرة ، فالنبي موسى كان نزاعه مع أعظم وأعتى وأطغى الحضارات التي تركت الأهرامات ، رمز السلطان ، الذي كانوا يملكون ، فلهذا إن اسم فرعون لم يعد اسماً لشخص وإنما للطغيان لأنه هو الملك الإله الذي أنطقه القرآن بعبارات تدل على الطغيان والتسلط وتفريق الناس إلى طبقات ؛ يُنطق القرآن فرعون بجمل مختلفة قال : ( أنا رَبُّكم الأّعْلى ) ] النازعات : 79/24 [ .

قال فرعون : (يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ) ] القصص : 28/38 [ .

( قَالَ : لَئِنْ اتَّخَذْتَ إِلَهًَا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ ) ] الشعراء : 26/29 [ .

وقال عنه : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ ) ] القصص : 28/38 [ .

وذكرنا ثلاث عشرة آية وجملة لتدل على كلمة السواء وكلمة التوحيد وكلمة اجتنبوا الطاغوت ، منها رقم 7 وكذلك رقم 11 ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا ) ] البقرة : 2/256 [ .

فكما شرح القرآن كلمة السواء بثلاث جمل كل جملةٍ منها معبرة عن المعنى نفسه ، كذلك كلمة لا إكراه في الدين بيَّنَها برقم 10-11-12 وسنحاول بيانها فيما بعد .