الدين والقانون، آيات الآفاق والأنفس وارتباطها بآيات الكتاب

من Jawdat Said

مراجعة ١٠:١٠، ١٨ أغسطس ٢٠٠٩ بواسطة Admin (نقاش | مساهمات)

(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح, ابحث
كتب جودت سعيد

الدين والقانون


Aldeenwalkanon.gif
تحميل الكتاب
المقدمة
أسس الدين والقانون من رؤية قرآنية
الإنسان في الدين والقرآن
وحدة النبوات
الرسل الذين لم يقصصهم الله علينا
العلماء ورثة الأنبياء
ختم النبوة
الخروج من الخوارق إلى السننية
ارتباط آيات الآفاق والأنفس بآيات الكتاب
كلمة السواء
لا إكراه في الدين
قانون النسخ
السلطة للجهاز العصبي
قصة آدم وزوجه
قصة ابني آدم
ما الدين وما القانون؟
السلام العالمي
شروط القتال في الإسلام
عصر الفتن



محتوى هذه الرسالة إذا أمكننا أن نحدده بدقة ، يكون سبباً لحل إشكاليات كثيرة تتعلق بالحياة البشرية أجمع . وعلى هذا نحاول إضاءة النصوص بمعطيات الواقع التاريخي ، وقبل ذلك ينبغي أن نشير إلى شيء يساعدنا للدخول إلى هذا البحث ، وهو أن القرآن يذكر آيات الآفاق والأنفس مرتبطةً بآيات الكتاب .

وبعبارة أخرى العلامات الرمزية والحقائق الخارجية ، حيث لا يمكن الاتصال بالحقائق إلا بواسطة العلامات الرمزية لأن العلامات ( الرموز والمرموز إليها ) فيها القوانين التي يمكن فهمها والوصول بها إلى تسخيرها باستخراج المنافع وتفادي المضار . فمن هذه الزوايا النظرية يعتبر القرآن الكون وأحداث التاريخ البشري والرموز التي تقرب إلى فهمها ، آيات وعلامات لتحقيق تسريع سلطة الإنسان على الوجود ، وتعطيه الأمل في الخلود بعد أن بدأ الإنسان في تسخير الوجود وتسخير ذاته فلأصلح ، ولهذا يقول القرآن : سنريهم الأدلة على أن هذا الكون وأحداث التاريخ ، دليل على صدق العون الإلهي للإنسان ومساعدته على تحقيق الإمكانيات المودعة فيه . وهذا يعني أن ما جاء إلى الأنبياء من السماء وما أكن أن يراه أولو العلم في الأرض يصدق بضعهُ بعضاً . يقول القرآن :

( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي اللآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ] فصلت : 41/53 [ .

أي إنَّ دلالات الوجود الطبيعي وأحداث التاريخ البشري تدل على أن ما جاء به الأنبياء حق وتكفي شهادة الله على ذلك ويقول :

( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ] البقرة : 2/164 [ .

( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ . الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ] آل عمران : 3/190-191 [ .

وفي سورة الشعراء رقم 26 يذكر أحداث التاريخ ويعقب كل حدث بقوله :

( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ . وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) ويكرر هذا ثماني مرات لثمانية أحداثٍ تاريخيةٍ أولها لمشاهد الطبيعة (26/8-9 ، 67-68 ، 103-104 ، 121-122 ، 139-140 ، 158-159 ، 174-175 ، 190-191 ) .

ويذكر هذه الأحداث التاريخية مفصلة كما في سورة العنكبوت رقم 7 ومختصرة كما في سورة الشعراء رقم 26 وبأسمائهما فقط كما في سورة ق رقم 50 .

( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ . وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ . وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ) ] ق : 50/12-14 [ .

القرآن يوجز محتوى رسالة الأنبياء جميعاً ، ويضغطهما في كلمة واحدة وأحياناً في جملة واحدة من كلمتين ، ثم من أكثر من ذلك ، ويكون محتوى رسالتهم كلها تحقيق تلك الكلمة الواحدة .

لقد كتب النبي محمد (ص) الذي بلغ القرآن إلى زعماء العالم المعاصر له ، رسائل يدعوهم فيها إلى ما جاءته من الرسالة ذكر فيها :

( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ لاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) ] آل عمران : 3/64 [ .