الإنسان كلاً وعَدلاً خاتمة

من Jawdat Said

اذهب إلى: تصفح, ابحث


كتب جودت سعيد

الإنسان، كلاً وعدلاً


Alensan.gif
تحميل الكتاب
مقدمة وتمهيد
مقدمة
مدخل
الفصل الأول
الفعالية في مستوى الفرد
الفعَّالية في مستوى الأسرة
الفعالية في مستوى المجتمع
الفعالية في مستوى العالم
الفصل الثاني
شروط الفعالية
نظريَّتا التَّاريخ
المبِّرر
رَغَبَاً ورَهَبَاً
خاتمة



الإنسان كلاً وعَدلاً خاتمة

هذه الأفكار التي سجلتها هنا ، تكونت لدي أثناء حياة موجهة مليئة بالخبرات والبحوث ، عشتها مع أخي فسجَّلتها لاعتقادي أن هذه الأفكار تُفيد وتساهم في إنارة الطريق لمستقبل الحركة الإسلامية .

وهنا اقدم شكري وتقديري لأخي ، وأقدم هذه الخبرة التي عشتها وتأثَّرت بها ، وكانت سبباً في تكيُّف حياتي ، وأختار جانياً واحداً من هذه النواحي التي أشعر أنها أثرت في نفسي ، لما أرى له من الأهمية ، وهو الموقف الذي اتخذه أخي بالنسبة لي . والأمل الذي كان يعلقه عليّ في أن أكون مسلمة فعالة . وكان يتخذ لهذا الهدف الذي وضعه في نفسه فيما يتعلق بي وساءل كثيرة وإيحاءات مختلفة أقدرها كل التقدير . إنه كان حين يفكر في عمله ودعوته كان أول ما يرسم وأول ما يخطط دوري ومهمتي في هذه الأعمال وما علي أن أحققه : إنه كان ينظر إلي كأني الشطر الثاني من عمله وهذا ما جعله يصبر سنين عدة يعمل في أن يهيئ ما يؤهل لتلك المهمة .

وأعتبر هذا الأمل الذي كان في نفسه هو نسمة الحياة الأولى التي تنعش كياني حيث لم تكن تهب مثل هذه النسمة فيما أعلم في مجتمعنا على نظيراتي وهذه مشكلة أساسية في مجتمعنا . فمن المعلوم أن هناك مساهمة كبيرة في منجزات الفرد من جراء ما يتوقع الآخرون من هذا الفرد أن ينجزه . فإن هذا الأمل الذي يعلق عليه يكون أكبر عامل ومساهم في تحقيق ذلك . وكم من إمكانات تظل خامدة ميتة حيث لا يعلق أحد عليها أملاً ولا توقعاً فتظل مطمورة في عالم الغيب لا يمر عليها من يقدرها . وليس من السهولة أن تنمو البذور إذا لم يحط بها الدفء وماء الحياة بل اعتقد أن سبب هذه العطالة أو الكلالة (الضعف) التي يعيشها مجتمعنا والتي تبرز كأوضح ما يكون في جانب النساء هو : (الجو الثقافي) الذي يحدد مهمة النساء في حدود معينة بحيث لا يتوقع الأخ أو الأب أو الزوج منها غير تلك المهمة المعينة المحدودة . وأن لا يخطر في بالها هي غير ذلك فكأن وظائفها كلها حصرت واختزلت في إمكانية محددة ، وهذه المهمة المعينة يمكن أن نوجزها في كلمة واحدة هي : (مهمة المحافظة على بقاء النوع لا ترقية النوع ) .

وأرى من الضروري حتى تعطي هذه الملاحظة ثمرتها أن أفرق بين أمرين حيث إن كثيراً من المسلمين يخلطون بينهما . وحين أقول إن العطالة التي تحيط بمجتمعنا ولا سيما في جانبه النسائي لا أقول : إن الإسلام هو الذي يعطي هذه العطالة أو يسببها . ولكن لا أخشى من صاحب رأي له اعتبار أن ينقض رأيي في أن المسلمين هم الذين يقومون بهذه العطالة بشعور منهم أو دون شعور على مختلف مستوياتهم ، ومن رأى غلواً في كلامي هذا وبخساً لحق المسلمين فإنا هو يعبر بذلك عما في نفسه مما يأمله في أن يكون عليه المسلمون في نظره ، لا ما ينبغي أن يكون عليه المسلمون في الواقع .

هذا وإن كنت أشرت إلى جوانب نقص في المسلمين فإن ما في المسلمين ليس هذا فقط بل إن هذا الجانب من النقص بدأ يدخل في حيزِّ الشعور فصار ذلك باعثاً لأن يراجع بعضهم مواقفه فيتأملها . وهذا أول خطوة في تغيير الإنسان لنظرته وسلوكه . والآن نرى تباشير ذلك في براعم آخذة في النمو والتفتح مما يدل على سريان حياة جديدة . ونرى أيضاً نسمة الحياة في الأمل الذي نعلقه في ناشئتنا المتطلعة إلى حياة أكرم لتضع لنفسها أهدافاً أسمى وتطلعات أقوم متخلصة من أوزار الانحطاط ومتأكدة من ثبات خطواتها في المستقبل .

ولتحقيق هذا المستقبل لا بد من عقبات تبلغ بالقلوب الحناجر ، ولكن الذي يثبت المسلم على ذلك آيات الكتاب الكريم والوعد الحق الذي يدعم المؤمنين والمؤمنات ويبارك سعيهم .

( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى … ) . آل عمران - 194 .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .