مسيرة التقدم التاريخي

من Jawdat Said

اذهب إلى: تصفح, ابحث
كتب جودت سعيد

كن كابن آدم


Kunkabkadm.cover.gif
انقر هنا لتحميل الكتاب
مقدمة وتمهيد
المقدمة
تمهيد
الفصول
الفصل الأول: السلطة والمعرفة
الفصل الثاني: الخوف من المعرفة
الفصل الثالث: قراءتان للقرآن
الفصل الرابع: الغيرية والجنون الأعظم
الفصل الخامس: الإنسان والتاريخ
الفصل السادس: في دلالات آية الوحدة الأوروبية
الفصل السابع: مذهب الرشد، مذهب ابن آدم والأنبياء


التاريخ هو الذي أنقذني، إنه إبداع الله، ونسخه للأساليب الخاسرة في هذر الوقت وتبديد الجهود، مع قلة المردود، فالله ينسخ الأساليب المكلفة، ونظام الوجود يتقدم إلى الأيسر، إلى اليسر والرحمة، إلى الاقتصاد في استهلاك المواد والجهود، مع تكبير المردود: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا) المعارج: 70/6-7، بل إنه قريب جداً، فقد جاءت أشراطه.

ينبغي الإسراع في إيقاف النزيف، نزيف الزمن، التبذير في الزمن، والتبذير في المواد، وفي طاقات الإنسان.

إننا مبذرون، ولا نزال نؤاخي الشيطان الذي يفرح بالتبذير، وأنا هنا، فيما أكتب، أبذر في الوقت والجهد، ولا قدرة لي على تقديم الحل بسهولة ويسر وإبداع واختصار، والفقر الفكري هو الذب يجعلنا نبذل جهوداً كبيرة، دون الحصول على مردود مكافئ، بل ربما كان المردود صغيراً جداً أو معدوماً.

إنه لشيء مملٌّ!!.. إننا نبذر، إننا فقراء، نبذر في الجهود، وفقراء في المردود، ونظام الكون خلاف هذا، فنحن إذن نسير عكس النظام، عكس التاريخ، عكس الرشاد.

هل يمكن أن نعتبر بقوم يونس؟ من هم الذين يمكن أن نقول عنهم: إنهم قوم يونس في التاريخ المعاصر؟ من هم الذين اعتبروا بالتاريخ؟ (فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا) يونس: 10/98. كان التاريخ تكراراً للأخطاء، ولم يكن بالإمكان الإمساك به، كان يسير تلقائياً وببطءٍ شديد، ولكن الإنسان بدا يشك ويبحث في إمكانية اختزال التاريخ، فإن كنت في شك … فاسأل التاريخ، وتعلم كيف تسأل التاريخ، وتعلم كيف تسأل التاريخ، إنه يعلمك الاقتصاد، يعلمك كيف يكون الاقتصاد والتوفير، ويعلمك كيف يكون التبذير والتدمير.

إن كنت في شك … فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك، لقد جاء الحق، جاء الصراط المستقيم، جاءك الحل الأسهل الأيسر الأقرب، جاء حلُّ المشكلة الإنسانية بأيسر الحلول، بتكاليف قليلة وعطايا كثيرة، فلا تكونن من الممترين، فلا تكونن من الذين يكذبون بآيات الله التي وضعها للاستقامة والرشد والهداية والاقتصاد في الجهود، إن لم تفهم هذا!!.. إن لم تصدق هذا!!.. فستكونن من الخاسرين!!..

إنه المنهج، إن كنت في شك مما يقال؛ فتوجه إلى من كان قبلك لتعرف صدق أو كذب ما تشك فيه، فإن ما حدث من قبلك فيه زوال للشك، فيه زوال للشك في صدق أو كذب ما جاءك، فلا تكونن من الممترين في صرامة قوانين التاريخ فيمن قبلك، فإن اختلط الأمر عليك، فإن الخسائر التي ستصاب بها ستعلمك أن الذين لا يقدرون على فهم التاريخ سيكون العذاب الأليم بالنسبة لهم نهاية التكذيب وبداية التصديق وزوال الشك والمرية.

انظر إلى القرى، منها قائم وحصيد، وإلى قوم يونس الذين كشف عنهم العذاب، عذاب الخزي، حين آمنوا بقوانين وعوامل عذاب الخزي. حين آمنوا بما حدث من قبل، كشف الله عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا..

إن مشكلة البشر هي اختلاط جدوى جهد البشر في التاريخ، والشك فيه، فإذا كنت تشكون في جدوى جهودكم، فإن الله كان قادراً على حذف ما أعطاكم من القدرة على الاستفادة من التاريخ، كان بإمكانه أن يخلقكم جميعاً مؤمنين، إلا أن هذا ليس هو أسلوب الاستخلاف وحمل الأمانة، أمانة تقرير المصير، وأمانة صناعة مستقبلك، فبوعيك حملت أمانة معرفة الخير من الشر، ومعرفة النافع من الضار، بوعيك صرت خلقاً آخر في الوجود، فلا تتردد ولا تتراجع، ولا تتقهقر إلى الوراء، لقد دخلت عالم الرشد، عالم التمييز، فلا ترجع إلى عالم القهر، إلى عالم الإكراه: (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) يونس: 10/99، إنهم حملوا الأمانة، أمانة التمييز، فخرجوا من نظام القسر والإكراه: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ) يونس: 10/100، وما كان لنفس أن تتزكى إلا بما ألهمها من التقوى، وما كان لنفس أن تتدسى إلا بما ألهمها من القدرة على التخلي عن التزكية والتحول إلى التدسية، فإن كنت في شك من ذلك؛ فاسأل عن خبر الذين خلوا من قبلك، ماذا حدث لهم؟ كيف واجهوا مشكلة الخيار، وهداية التاريخ؟ هل انتبهوا إلى إشارات المرور، ومنارات الطريق، في مسيرة التاريخ؟ هل أغلقوا أبصارهم؟ هل اعتبروا بالتاريخ، أم أنهم ظنوا أنه لا يحتوي على إبداع الله، وإبداع الإنسان؟

فإن كنت لا تزال في شك من ذلك؛ فتذكر قراءاتي الكتاب المبين: القراءة التي ترى إبداع الله، والقراءة التي ترى إبداع الإنسان، وكيف أن التاريخ يكون من صنع الله، وأنه يكون من صنع البشر أيضاً.

كنت ظننت أنني قدمت لك بياناً ورشاداً وفرقاناً وبلاغاً، حتى لا تعود إلى الشك، فإن كنت في شك؛ فأعد النظر كرة أخرى، ثم ارجع البصر، هل ترى من التباس؟ وعلى ضوء ذلك اقرأ مرّة أخرى قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا، أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ؟! وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ، قُلْ: انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ، فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ، قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ، ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا، كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) يونس: 10/99-103.

الفصل السادس:الوحدة الأوربية الفصل السابع: مذهب الرشد، مذهب ابن آدم والأنبياء كن كابن آدم
الحضارات وتحدي الكدح الإنسانيالأنبياء وحركة الكدح الإنسانيتطهير القلب واليد واللسانالزيغ والالتباسالكفر الدنيوي والكفر الأخرويالدكتور البوطي وكتاب الجهادقوم يونس وتفادي العذابمسيرة التقدم التاريخيالإنسان وأمانة التسخيرميزان الحق والباطلالقتل والتهجيرابن آدم واليد البيضاءسبيل الرشد في مذهب ابن آدممذهب ابن آدم والتخلص من الالتباسالمسلمون ومحاولة صنع الرشد بالغيطريق الحق وطريق ابن آدم والأنبياءسبيل الرشد وسبيل الديمقراطيةموقف ابن آدم موقف لا لبس فيهمراتب العملالمشكلة الإسلامية والتحدي الفكريالحق والباطل في القرآن وفي تصوراتناالنبي والقوة الفكريةالتباس الرشد بالغيالوضوح والنقاء في مذهب ابن آدمالأنبياء والصبر على الأذىالإسلام وإلغاء النصرة الجاهليةالوحدة الأوربية والفكر العالميالأمم المتحدة والعشائريةالأطفال واكتساب المفاهيمالإنسان وعلم التغييرالمساواة والقضاء على الظلم والفسادمن تأييد الظلم إلى الوقوف بوجههنحو العدل والمساواةالقرآن ينقل مصدر المعرفة إلى التاريخ