النزاع الفكري والنزاع الجسدي

من Jawdat Said

اذهب إلى: تصفح, ابحث
كتب جودت سعيد

كن كابن آدم


Kunkabkadm.cover.gif
انقر هنا لتحميل الكتاب
مقدمة وتمهيد
المقدمة
تمهيد
الفصول
الفصل الأول: السلطة والمعرفة
الفصل الثاني: الخوف من المعرفة
الفصل الثالث: قراءتان للقرآن
الفصل الرابع: الغيرية والجنون الأعظم
الفصل الخامس: الإنسان والتاريخ
الفصل السادس: في دلالات آية الوحدة الأوروبية
الفصل السابع: مذهب الرشد، مذهب ابن آدم والأنبياء


ما هي النكتة التي أريد أن أقولها لك؟ ما الذي جاء به الأنبياء من الفرقان والهدى والذكرى والرحمة والموعظة والنجاة؟ ما هو الشيء الذي دعوا إليه حين نادوا: حيَّ على الفلاح؟ ما هذا الفوز المبين، وما هذه التجارة الرابحة؟

إنهم حرّروا الإنسان، وفرقوا بين النزاع الفكري والنزاع الجسدي، وأدخلوا الناس إلى عالم جديد، وأوجدوا عالماً من الحوار وتغيير ما بالأنفس.

لقد خرجوا من عالم التحدي بالعضلات التي نوع آخر من التحدي، وابن آدم الأول هو أول من تحدى عضلات اليد، وانتقل إلى مجال آخر من التحدي، والأنبياء جميعاً دعوا إلى هذا الانتقال من عالم الحيوان الذي تحكمه الظافر والأنياب والعضلات، إلى عالم آخر ومستوى مختلف. (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ) البقرة: 2/256، هل حقاً قد تبين الرشد من الغي؟

إن فرقان الأنبياء لازال مشتبهاً وملتبساً علينا، ولابد لنا من إضاءته، وفهم العلاقة التي تربط الفرقان بالضياء في قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ) الأنبياء: 21/48.

وبمجرد أن يفهم الإنسان أن صراع الأفكار مختلف عن صراع الأجساد؛ يكون قد دخل عالماً جديداً، وحين يميز ويفصل عالم الأفكار عن عالم الأجساد؛ يكون قد أمسك بالفرقان، وبالقول الفصل الذي ليس بالهزل، وبالميزان: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) الرحمن: 55/7، وامسك بـ (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) البقرة: 2/256، فلا يعود يستخدم قوة الأجساد لفرض الدين والعقيدة، ولا يستخدم الإكراه الجسدي في فرض الأفكار، وما لم يتحرر الإنسان ويتطهر ويفصل معركة الفكر عن معركة الجسد لا يكون قد دخل في التوحيد.

إن إشراك وخلط معركة الجسد في معركة الفكر؛ هو إشراك فيما يجب توحيده. إن القوة الاكراهية نُسخت في عالم الأفكار بـ (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) ولكنا نعيش المنسوخ.

إن المنهزمين فكرياً يحاولون جَرَّ أصحاب الأفكار إلى المعارك الجسدية، ولذلك ينبغي على أصحاب الأفكار أن يكونوا من الوعي والوضوح بحيث يستطيعون فصل الأمرين عن بعضهما فصلاً تاماً، ولا يقعون فيما يسعى الآخرون إلى إيقاعهم فيه، وبالقدر الذي يكون فيه أصحاب الفكر غامضين وغير صريحين ولا واضحين، فإن أصحاب الصراع الجسدي لن يكفوا عن التلويح بالجسد، وسيتمادون في اتهام الآخرين بأنهم يريدون القضاء على الجسد.

دعني أتحدث إليك عن ميلاد الأفكار وتطورها ورسوخها، دعني أتحدث عن تاريخ الأفكار، عن تاريخ العلم، عن تاريخ الإيمان.

إن الإيمان هو العلم الراسخ الذي وقر في القلب وصدقه العمل، ولا يشترط أن يكون هذا الذي وقر في القلب وصدقه العمل صواباً، لأن الإيمان قد يتعلق بالخطأ كما قد يتعلق بالصواب، فهو قد يكون إيماناً بالحق، وقد يكون إيماناً بالجبت والطاغوت.

ولكن ما شان تاريخ الأفكار وتاريخ العلم والفهم؟

فالفكرة تتكون جنينً في البداية، ثم يأتي المخاض المفاجئ فتولد ولادة هشةً، وعندها تكون بحاجة إلى رعاية وتربية ودعم.

عن ميلاد فكرة فصل معركة الجسد عن معركة الفكر، كان مرافقاً لولادة الإنسان، بل قبل ذلك حين كان الإنسان مشروعاً للإيجاد: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً، قَالُوا: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ، وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) البقرة: 2/30-31.

لقد كان الإنسان مشروعاً وخطة وهدفاً، ولم يكن منبعثاً إلى الوجود، كان نموذجاً في الوجود، خلقاً آخر من الإبداع المحير والتطور غير القابل للفهم والمحير للإدراك، كان يحمل إمكان الفساد وإمكان الصلاح، ولكن الذين عاصروا ميلاده لم يتمكنوا من فهمه، وقد عذرهم الله، واكتفى بان قال: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ، وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا).

إن المتشائمين معذورون لأنهم لم يعرفوا قانون الخلق ولم يدرسوا تاريخ الخلق، ولم يدركوا أو إبداع مستمر، ولذلك فهم لا يستطيعون أن يتصوروا إبداعاً.

إنهم لم يفهموا سنة الخلق وتاريخ الإبداع، وإمكانية استمرار الإبداع، لم يفهموا المرجع والقانون، ولهذا كان جواب الله مقتضباً وممتداً وغير قابل للإغلاق: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ).

مقدمة الكتاب الفصل الأول: السلطة والمعرفة الفصل الثاني: الخوف من المعرفة
الاختصاص والمؤسسةالعلم والعملاللغة وحفظ التجاربهل السلطة هي المعرفةالسلطة والمعرفة في ضوء الشعور واللاشعورالسلطة وعلاقتها بقوة الجسد وقوة العلممفهوم التغيير كما يطرحه الأنبياءالنزاع الفكري والنزاع الجسديرحلة الارتقاء الإنسانيالأنبياء وحرية الفكرالشعور بالأمن والثقة بالأفكارإبراهيم وسقوط مرجعية الآباءالعدل وفصل معترك الأفكار عن معترك الأجسادالإسلام و(لا إكراه في الدين)لا طاعة في معصيةالإلهي السماوي والسفلي الأرضيالإيمان والظلمالإيمان ومذهب ابن آدم الأول