اللاشعور والشعور

من Jawdat Said

اذهب إلى: تصفح, ابحث
كتب جودت سعيد

العمل قدرة وإرادة


Alamalqudrawaerada.gif
تحميل الكتاب
المقدمة
الفصل الأول، مصطلحات البحث
الإخلاص والصواب
مصطلحات أخرى للإخلاص
الفصل الثاني
العمل
منطلقات العمل
التسخير
انظروا كيف بدا الخلق
كيف يتولد العمل
تعريف العمل
أركان العمل
الفصل الثالث، الإرادة
مفهوم الإرادة
من أي شيء تتكون الإرادة؟
بعض خصائص الإرادة
الإرادة روح الأمة
الإرادة كقيمة وكصناعة
الفصل الرابع
عمق المشكلة
كيف يحصّل الإنسان القدرات
ملكة تحصيل القدرات
الإرادة كانت قدرة
القدرة الأخلاقية الكامنة
أسلوب آخر لتعريف الصواب
الفصل الخامس
هل عند العالم الإسلامي إرادة؟
عمى الألوان
القدرة والإرادة كشريعة وحقيقة
موقف أهل الدين والسياسة من نقص القدرة والإرادة


يمكن أن يقال بوجه من الوجوه إن الإخلاص والصواب يقابلان (اللاشعور والشعور). فاللاشعور: هو الميل أو النفور الذي يجده الإنسان في نفسه دون معرفة سببه. والشعور: هو الوعي.

وفهم اللاشعور أصعب من فهم الشعور وخاصة بسبب ما يقوم به في النفس، بما يتصل بالمسؤولية وعدمها؛ فإثباته يجعل أمام الإنسان إشكالاً في هذا الجانب إلى ما يضاف إليه من غموض إدراكه. وقد وصف ابن تيمية اللاشعور وصفاً دقيقاً كظاهرة من الظواهر فقال: (...إن الإنسان قد يقوم بنفسه من العلوم والرادات وغيرها من الصفات مالا يعلم أنه قائم بنفسه، فإن قيام الصفة بالنفس غير شعور صاحبها بأنها قامت به، فوجود الشيء في الإنسان غير شعور الإنسان به) ابن تيمية - الفتاوى - جـ 16 - ص 343.

وهذا وصف دقيق لظاهرة اللاشعور. ويطيل البحث في إثبات الظاهرة ويقارن حاسة الشعور بحاسة البصر ولكنه - رحمه الله - ل يبحث الموضوع 0 فيما أعلم - من ناحية المسؤولية ولا كيف يتكون عند الإنسان، كما لا يبحثه من الجانب الاجتماعي وإنما يتناوله كظاهرة تحدث للإنسان.

وينبغي أن نعلم أن اللاشعور هو في أصله شعور تحوَّل إلى لاشعور إما بالنسيان أو بالإيحاء للفرد دون شعور منه، وقد يكون في مرحلة الطفولة أكثر ما يكون، كما يمكن أن يحدث بالتنويم المغناطيسي. وبهذا نعلم أنه لا يوجد لاشعور إلا وكان يوماً ما شعوراً ولو عند شخص آخر، حيث أنه لا يشترط أن يكونا في رجل واحد.

ويمكن أن نلاحظ هذه الحالة من قوله تعالى:

﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا: إنما نحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾ (سورة البقرة: الآيتان 11،12).

وإن وظيفة التغيير لما بالأنفس يشمل الشعور واللاشعور أيضاً، فالفرد قد يتمكن وقد لا يتمكن من كشف لاشعوره كما لاحظ ذلك ابن تيمية، وقد لا يتمكن من تغييره لأنه يحتاج إلى شروط اجتماعية. ولكن المجتمع يمكن أن يقوم بمثل هذه الوظيفة إذا تعلَّم كيف يقوم بها، وقد لا يتعلم ذلك فلا يتدخل، فيحدث التغيير دون إشراف واعٍ، أما إلى خير وإما إلى شر لأنه خرج من سلطان الوعي. وهذا ما يمكن أن يفسر به سبب انهيار الحضارات حيث يكف المجتمع عن السيطرة على تغيير ما بالأعماق. وقد لاحظ هذه النقطة ابن خلدون دون أن يدرك إمكانية التدخل من المجتمع للسيطرة عليه. ولا يشترط أن يكون عند كل فرد الوعي لهذا الموضوع، ولكن لابد من الكتلة الحرجة - الفرض الكفائي - من الأفراد للإشراف على سلامة المجتمع من هذا الجانب.

ويمكن أن يفهم مصطلحاً الانفعال والفعل على ضوء اللاشعور والشعور؛ لأن الانفعال نتيجة اللاشعور، والفعل نتيجة الشعور. ولا يفهم مما تقدم أن الإخلاص يكون في اللاشعور فقط بل يمر في الشعور، ولكن غالباً ما يكون في اللاشعور، فإن معظم الأمة تخلص لمثلها الأعلى دون وعي دقيق، وهذا ليس عيباً - على الإطلاق - والعيب ألا يوجد من الواعين ما يسد الحاجة في هذا الموضوع.

جدول مصطلحات الإخلاص والصواب
الإخلاص والصوابإياك نعبد وإياك نستعينلا إله إلا الله، محمد رسول اللهالغاية والوسيلةلماذا وكيفالبواعث المعللة والطرق التنفيذيةالموثوق والمضطلعالعدل الضابطالأمانة والقوةالحفيظ العليمالقاعدة والقمةاللاشعور والشعورالعاطفة والفكرالأخلاق والعلمالقلب والعقلمصطلحات أخرى