القراءتان التاريخية والماورائية للقرآن

من Jawdat Said

اذهب إلى: تصفح, ابحث
كتب جودت سعيد

كن كابن آدم


Kunkabkadm.cover.gif
انقر هنا لتحميل الكتاب
مقدمة وتمهيد
المقدمة
تمهيد
الفصول
الفصل الأول: السلطة والمعرفة
الفصل الثاني: الخوف من المعرفة
الفصل الثالث: قراءتان للقرآن
الفصل الرابع: الغيرية والجنون الأعظم
الفصل الخامس: الإنسان والتاريخ
الفصل السادس: في دلالات آية الوحدة الأوروبية
الفصل السابع: مذهب الرشد، مذهب ابن آدم والأنبياء


القرآن يشير إلى وجود آخرتين: آخرة في الدنيا، وآخرة بعد هذه الدنيا، إلا أن الناس لا يعرفون من القرآن إلا آخرة ما بعد الدنيا، والقرآن يشير إلى الآخرتين حين يقول عن الذين يتلاعبون بالقانون: (فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ) البقرة: 2/85، هذه الآية تدل على وجود عذابين: عذاب في الحياة الدنيا، وعذاب في الآخرة، وعلى وجود مكافأتين: مكافأة في الدنيا، مكافأة في الآخرة.

وقال تعالى في القرآن عن الذين يمنعون العلم: (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) البقرة: 2/114، وقال: (لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى، وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ، وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ، فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى، فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فصلت: 41/16-18.

وكما أننا نحرص على التمكن من قراءة القرآن بالقراءتين؛ كذلك لا بد من القراءة الدنيوية، على أساس عواقب الأفكار والأفعال في الدنيا قبل الآخرة.

إن عدم فهم هذه القراءة، وعدم ربط النجاة الأخروية بالنجاة الدنيوية؛ عطّل الاستفادة من القرآن، الذي يشير بوضوح إلى أن كل عمل له مكافأة عظيمة في الآخرة، له مكافأة كبيرة في الدنيا أيضاً، وكلك بالنسبة للعذاب.

فقراءة القرآن قراءة تاريخية أرضية دنيوية، تعيد إليه حيويته من جديد، حتى بالنسبة للذين يؤمنون بالآخرة، ولكن ليس سهلاً تغيير الأفكار التي سيطرت خلال قرون طويلة، وعلى عدد كبير من الناس، في لحظات. ولذلك فإن كلماتي هذه، وإن كنت لا أقول: إنها لا تفيد، لكنني أقول: إن جدواها قليلة، قد تؤثر في أفراد قلائل، وترفع مستواهم قليلاً، أو تحدث لهم ركزاً، ومع هذا سأظل أتابع مسيرتي، لأنبه الناس الذين لم يتعلموا تأويل القرآن بعد.

إن العالم الإسلامي لن يستيقظ دون قرآن، فالمسلمون متمسكون به تمسكاً شديداً، ولهم الحق في ذلك، وتمسكهم غير قابل لأن يزلزل، ولكن علينا أن نعلمهم تأويل الكتاب على أساس العواقب، ورسول الله (ص) دعا لابن عمه عبد الله بن عباس قائلاً: « اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل »، لا بد من تأويل الكتاب على أساس العواقب، لأنه لا يوجد الآن، أو قلّ أن يوجد من أهل الدنيا من يتمكن من فهم القرآن، أو من يستطيع أن يقرأ منه صفحة واحدة، لأن الآخرة تبعث في نفوسهم الاشمئزاز: (وَإِذَا ذُكِرَ اللهُُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ) الزمر: 39/45، هل يمكن تقرأ كتاباً تشمئز منه؟

كذلك قَلَّ أن تجد من أهل الدين من يحسن القراءة الدنيوية، حتى أنني شعرت بشيء غير عادي حين قرأت قول ابن تيمية في بحوثه في الجدال مع الفلاسفة: أنه لا يستشهد بالقرآن ليقبلوه لأنه قرآن، بل لأنه منطق وفكر أو نحو ذلك.

كم نواجه الآن مَن يقول لنا: لا تذكروا لنا آيات من القرآن؟! وما ذلك إلا لأنهم لا يفهمون القرآن إلا أنه إيمان بالخوارق والَّلاسُنَنِيَّة.وكذلك الذين يستشهدون بالقرآن قلوبهم مشحونة بالخوارق والَّلاسُنَنِيَّة.

لا شك أننا سنجد صعوبة كبيرة، وسيمر وقت طويل حتى نستطيع أن نفهمهم القراءتين، العواقب الدنيوية والعواقب الأخروية، خزي الدنيا وخزي الآخرة، من أجل ذلك أوجه حديثي، وبشكل كبير، إلى خزي الدنيا، مثل خزي حروب الخليج والحروب الأهلية كلها التي تدل على أننا نستحب العمى على الهدى.

الفصل الخامس: الإنسان والتاريخ الفصل السادس: في دلالات آية الوحدة الأوروبية الفصل السابع: مذهب الرشد
التاريخ يزيل الالتباسالتأمل في الآيات التاريخيةتقبل الحسنات ورفض السيئاتالغفلة والعذاب الأليمالتراث الأوربي والسوق المشتركةالسعي الدؤوب لتحقيق الهدفالفجر الجديد وكلمة السواءتوجيه الطاقات واستثمارهاالإنسان بين التزكية والتدسيةالسوق الأوربية والرشدالعلم قبل المالالإنسان والتسخيرالتاريخ والمستقبلاليأس والكفر والتذكرمشكلة العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسانالسوق الأوربية وكلمة السواءكيف بدأ خلق الوحدة الأوربيةالوحدة الأوربية والتصوفالتخلص من الإكراه باتجاهيهالإكراه والتغييربين المعاني والألفاظالاتحاد السوفيتي والإكراهالصينيون بين الإكراه والرشدالقراءتان التاريخية والماورائية للقرآننموذج القراءة التاريخية: (قصة قوم يونس)الغرب والعبثيةغائية الوجودالقرآن والشكنهاية الحلول البطوليةالشك بين الوسائل والغاياتسبيل الاتحاد الأوربي وسبيل الاتحاد السوفيتيأوربة والعذاب الأليم