الإخلاص والصواب

من Jawdat Said

اذهب إلى: تصفح, ابحث
كتب جودت سعيد

العمل قدرة وإرادة


Alamalqudrawaerada.gif
تحميل الكتاب
المقدمة
الفصل الأول، مصطلحات البحث
الإخلاص والصواب
مصطلحات أخرى للإخلاص
الفصل الثاني
العمل
منطلقات العمل
التسخير
انظروا كيف بدا الخلق
كيف يتولد العمل
تعريف العمل
أركان العمل
الفصل الثالث، الإرادة
مفهوم الإرادة
من أي شيء تتكون الإرادة؟
بعض خصائص الإرادة
الإرادة روح الأمة
الإرادة كقيمة وكصناعة
الفصل الرابع
عمق المشكلة
كيف يحصّل الإنسان القدرات
ملكة تحصيل القدرات
الإرادة كانت قدرة
القدرة الأخلاقية الكامنة
أسلوب آخر لتعريف الصواب
الفصل الخامس
هل عند العالم الإسلامي إرادة؟
عمى الألوان
القدرة والإرادة كشريعة وحقيقة
موقف أهل الدين والسياسة من نقص القدرة والإرادة


قال ابن تيمية في جواب سؤال عن الهمِّ والعزم والإرادة: (… الإرادة الجازمة هي التي يجب وقوع الفعل معها إذا كانت القدرة حاصلة؛ فإنه متى وجدت الإرادة الجازمة مع القدرة التامة وجب وجود الفعل لكمال وجود المقتضى السالم عن المعارض المقاوم(استيفاء الشروط وانتفاء الموانع). ومتى وجدت الإرادة والقدرة التامة ولم يقع الفعل، لم تكن الإرادة جازمة وهو إرادات الخلق لما يقدرون عليه من الأفعال ولم يفعلوه؛ وإن كانت هذه الارادات متفاوتة في القوة والضعف تفاوتاً كثيراً، لكن حيث لم يقع الفعل المراد مع وجود القدرة التامة فليست الإرادة جازمة جزماً تاماً. وهذه المسألة إنما كثر فيها النزاع لأنهم قدَّروا إرادة جازمة للفعل لا يقترن بها شيء من الفعل، وهذا لا يكون.

وإنما يكون ذلك في العزم على أن يفعل، فقد يعزم الفعل في المستقبل من لا يفعل منه شيئاً في الحال. والعزم على أن يفعل في المستقبل لا يكفي في وجود الفعل، بل لا بد عند وجوده من حدوث تمام الإرادة المستلزمة للفعل، وهذه هي الإرادة الجازمة. والإرادة الجازمة إذا فعل معها الإنسان ما يقدر عليه، كان في الشرع بمنزلة الفاعل التام، وله ثواب الفاعل التام وعقاب الفاعل التام)(1).

وقال رحمه الله في مكان آخر: (… ومما يوضح هذا أن سبحانه وتعالى - في القرآن - رتَّب الثواب والعقاب على مجرد الإرادة: ﴿من كان يريد العاجلة﴾ - الإسراء 17 -.

﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب﴾ - الشورى 20 -.

وحيث لم يوجد فعل أصلاً فهو همُّ. وحديث النفس ليس إرادة جازمة ولهذا لم يجئ في النصوص العفو عن مسمى الإرادة والحب والبغض والحسد والكبر والعجب وغير ذلك من أعمال القلوب)(2).

ويقول أيضاً رحمه الله: (… فإذا عُرف أن الإرادة الجازمة لا يتخلف عنها الفعل مع القدرة إلا لعجز، يُجرى صاحبها مجرى الفاعل التام في الثواب والعقاب. أما إذا تخلف عنها ما يقدر عليها، فذلك المتخلف لا يكون مراداً إرادة جازمة، بل هو الهمّ الذي وقع العفو عنه، وبه تأليف النصوص والأصول)(3).

وعلى الرغم من أن شيخ الإسلام ابن تيمية يقرر في وقت مبكر هذا القانون الثابت في حصول العمل، يشيع - في العصر الحديث - بين شباب المسلمين فكرة تقول: (إن التخطيط السليم لا يقتضي بالضرورة الوصول إلى الهدف). كما نجد أيضاً من يقرر: (والأسباب التي تعارف عليها الناس قد تتبعها آثارها وقد لا تتبعها، والمقدمات التي يراها الناس حتمية قد تعقبها نتائجها وقد لا تعقبها. ذلك أنه ليست الأسباب والمقدمات هي التي تنشئ الآثار والنتائج، وإنما هي الإرادة الطليقة التي تنتج الآثار والنتائج كما تنشئ الأسباب والمقدمات سواء).

ويبحث ابن تيمية هذا الموضوع من حيث الثواب والعقاب الأخرويين، ولا يبحث الموضوع من الناحية الدنيوية - أي النتائج الاجتماعية في الحياة - فهو يقرر أن الإرادة إذا كانت جازمة فلا يؤاخذ الإنسان بما عجز عنه كحال البكائين:

﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرجٌ إذا نصحوا لله ورسوله. ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم. ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت: لا أجد ما أحملكم عليه، تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون﴾ (سورة التوبة: الآيتان 91،92).

ولكن الجانب الذي نبحثه نحن هو النجاح الدنيوي، فالذي يعمل ما يقدر عليه اليوم يتمكن غداً مما عجز عنه اليوم، فإذا لم يفعل ما يقدر عليه اليوم ظل عاجزاً.

ولكن المهم عند ابن تيمية - رحمه الله - أنه يقرر أن الإرادة الجازمة والقدرة التامة توجبان العمل ضرورة. فإذا تخلف العمل فينبغي أن يبحث عن السبب، وهذه أرضية مهمة للانطلاق منها في البحث، وهذا ما أردته.

ووجهة نظري أن الذي ينقص المسلمين ليس من جانب الإرادة، وإنما من جانب القدرة. ولكن نظرهم في هذا له مداخلات بحيث يعطِّل قيمة الارادات؛ وهذا ما أردتُ شرحه في هذا الكتاب ولعلي وفقت إلى إلقاء بعض الأضواء على هذا الموضوع، ومهما يكن فإن تحديد الموضوع بهذا الشكل له قيمة، ولهذا رأيت أن أجعل عنوان بحث الكتاب (الإخلاص والصواب). وكلا المصطلحين مما استخدمه المسلمون في بحوثهم وهما واردان في القرآن: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره …﴾ (سورة البقرة: الآية 236)، ﴿ولو أرادوا الخروج …﴾ (سورة التوبة: الآية 46)، ﴿عباد الله المخلصين …﴾ (سورة الصافات: الآية 40) ﴿إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً﴾ (سورة عمَّ: الآية 38)، ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ (سورة القصص: الآية 26).

والأستاذ مالك بن نبي يستخدم هاتين الكلمتين كقانون رياضي ومعادلة لبحث قانون حركة المجتمع فيقول: (إن إرادة المجتمع وقدرته تضيفان على وظيفة الحضارة موضوعية وفعَّالية، أي أن جملة العوامل المعنوية والمادية اللازمة لتحقيق تقدم الفرد تصبح موضوعية؛ وذلك بأن تتحول إلى سياسة وتشريع، فيمثلان عالم الأفكار في هذا المجتمع على الصعيد الاجتماعي والأخلاقي تمثيلاً مباشراً). مالك بن نبي - مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي ص 151.

جدول مصطلحات الإخلاص والصواب
الإخلاص والصوابإياك نعبد وإياك نستعينلا إله إلا الله، محمد رسول اللهالغاية والوسيلةلماذا وكيفالبواعث المعللة والطرق التنفيذيةالموثوق والمضطلعالعدل الضابطالأمانة والقوةالحفيظ العليمالقاعدة والقمةاللاشعور والشعورالعاطفة والفكرالأخلاق والعلمالقلب والعقلمصطلحات أخرى