الأنبياء وحرية الفكر

من Jawdat Said

اذهب إلى: تصفح, ابحث
كتب جودت سعيد

كن كابن آدم


Kunkabkadm.cover.gif
انقر هنا لتحميل الكتاب
مقدمة وتمهيد
المقدمة
تمهيد
الفصول
الفصل الأول: السلطة والمعرفة
الفصل الثاني: الخوف من المعرفة
الفصل الثالث: قراءتان للقرآن
الفصل الرابع: الغيرية والجنون الأعظم
الفصل الخامس: الإنسان والتاريخ
الفصل السادس: في دلالات آية الوحدة الأوروبية
الفصل السابع: مذهب الرشد، مذهب ابن آدم والأنبياء


ما هي قصة العلم والمعرفة في تاريخ البشر؟ ما قصة الباب الذي فتح للفكر؟ هل الفكر جائز؟ هل لك حق في أن تفكر وتحاور نفسك وتتأمل وتتدبر؟ هل لك حق في أن تناجي نفسك خارج ذاتك بصوت مسموع؛ هل لك حق في أن تحاور الآخر؟ هل لك حق في أن تفكر في الأشياء: كيف حدثت؟ وفي الأمور كيف تحدث؟ هل لروحك حق في أن تتمرن وتفكر في خلق السماوات والأرض؟ هل لك حق في أن تتفكر في المبدأ والمصير، وفي الأولى والآخرة، في الدنيا والعليا؟

هذا ما جاء به الأنبياء، جاؤوا من أجل أن يحكموا حرية الفكر ويزيلوا العراقيل التي تقف أمامه، جاؤوا بمبدأ: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ).

ارفع الإكراه وأطلق الروح تحلق، إن الروح لتسمو وتتعلم من عثراتها، تتعلم ألا تسقط، دعوا الروح تسمو إلى خالقها. إنها متجهة نحوه!!..

لقد علّم الأنبياء الناس كيف يفكّرون في الأشياء التي لم يفكِّرْ فيها، إن الأنبياء هم الذين جاؤوا بما لم يسمع به من قبل، إنهم هم القدوة في الإبداع والخروج عن المألوف، ومن أكبر إبداعاتهم أنهم لم يطالبوا بأن يسمح لهم بالتفكير والقول والحديث والحوار؛ بل مارسوا التفكير عملياً.

لقد اعتبروا ذلك من أقدس الواجبات، وجاؤوا أيضاً بالفرقان، جاؤوا بالرشد، ورفعوا الإكراه، وأنكروه، أنكروا استخدام القوة الجسدية، في مجالات الفكر، هذا هو الفرقان، هذا هو القول الفصل الذي ما هو بالهزل، وبهذا الفصل بين الاستخدام الجسدي والاستخدام الفكري؛ تم الارتقاء، وتبين الرشد من الغي.

لقد آمنوا بالله، آمنوا بالروح الذي نفخ فيهم، والتزموا كلمة التقوى، ولم يرتدوا على أعقابهم، فَمَنْ قَبِلَ مَبدأ (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)؛ فقد أمن على وجوده، وحمى نفسه ودينه، وعرضه ودياره، لا يطلب منه بعد ذلك شيء: (فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً) النساء: 4/90، (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً النساء: 4/94.

إنك بإلقاء السلام صرت مؤمناً بأعظم ما جاء به الأنبياء، وأمِنت على نفسك وفكرك ودينك وديارك، أياً كان دينك، وأياً كان أفكارك، وبإلقائك السلام تدخل في مملكة اللاإكراه، في مملكة الرشد، وتخرج من مملكة الإكراه، مملكة الغي والطاغوت.

انظر إلى العالم وابحث عن مكانة هذه الفكرة فيه، ولكن قبل أن تعرف مكانتها في العالم تأكد من أنها قد توضحت لديك، فإذا وجدت أنها لم تتوضح بعد، وانك لازلت تشك فيها وتتردد؛ فاعلم أن الإيمان لم يدخل إلى قلبك بعد، ولذلك لم تقتنع بالسلام والإسلام، ولا زلت على دين الأَعراب الذين قال الله تعالى فيهم: (قَالَتْ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) الحجرات: 49/14.

إن المنهزم في معركة الأفكار هو الذي يلجأ إلى معركة الأجساد، افهم هذا جيداً، ومن يترك معركة الأفكار، ولا يقدر على الصبر فيها، ولا يمرّن نفسه على كسبها، ويعود إلى معركة الأجساد، فإنه يعود إلى الجاهلية، وإلى مقابل عالم الروح وعالم الكتاب.

إن الكتاب هو الروح: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا، مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ) الشورى: 42/52.

، تأمل الكتاب، تأمل الفرقان، لا تخلط معركة الفكر بمعركة الجسد.

دعنا نلطف من عبارتنا شيئاً ما، فبدل أن نقول كلمة (معركة) التي توحي بالصراع الفكري؛ دعنا نستخدم كلمة (معترك)، لنقول: إن من يخلط معترك الأفكار بمعترك الأجساد؛ لم يعرف معنى الفرقان، ولم يصر له فرقان أو ميزان، ولم يتبين له الرشد من الغي.

إن الخروج من هذا الخلط شيء أساسي كي يحدث الفرقان، ويتم التمييز، ويزول الاشتباه والالتباس.

مقدمة الكتاب الفصل الأول: السلطة والمعرفة الفصل الثاني: الخوف من المعرفة
الاختصاص والمؤسسةالعلم والعملاللغة وحفظ التجاربهل السلطة هي المعرفةالسلطة والمعرفة في ضوء الشعور واللاشعورالسلطة وعلاقتها بقوة الجسد وقوة العلممفهوم التغيير كما يطرحه الأنبياءالنزاع الفكري والنزاع الجسديرحلة الارتقاء الإنسانيالأنبياء وحرية الفكرالشعور بالأمن والثقة بالأفكارإبراهيم وسقوط مرجعية الآباءالعدل وفصل معترك الأفكار عن معترك الأجسادالإسلام و(لا إكراه في الدين)لا طاعة في معصيةالإلهي السماوي والسفلي الأرضيالإيمان والظلمالإيمان ومذهب ابن آدم الأول